ويقول بعض أهل العلم في معنى الريبة هنا يقول:"هي قلق النفس واضطرابها، فإن كون الأمر مشكوكًا فيه مما تقلق له النفس، وكونه صحيحًا صادقًا مما تطمئن إليه النفس"، وقد أخرج الإمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه من حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن البر والإثم، فقال: (( البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ) [1] يقول المناوي -رحمه الله تعالى- في معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ):"أي وجوههم أو أماثلهم الذين يستحيا منهم"يعني لا الأراذل، أو الناس الذين قد ألفتهم، وسقطت كلفتك عنهم، لا وإنما المقصود وجوه الناس، وأماثل الناي الذين يستحيا من مثلهم.
ويقول ابن رجب في تفسير قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( الإثم ما حاك ) ).. الحديث، يقول:"هو إشارة إلى أن الإثم ما أثر في الصدر حرجًا وضيقًا وقلقًا واضطرابًا، فلم ينشرح له الصدر، ومع هذا فهو عند الناس مستنكر، بحيث ينكرونه عند إطلاعهم عليه، وهذا أعلى مراتب الإثم عند الاشتباه، وهو ما استنكره الناس فاعله وغير فاعله، أي أن فاعله يستنكر ذلك في نفسه، وغير فاعله يستنكر ذلك على من رآه قد فعله، يقول:"ومن هذا المعنى قول ابن مسعود -رضي الله عنه-: ما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيح" [2] ."
(1) - أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب تفسير البر والإثم (4/ 1980 -2553) .
(2) - أخرجه الطبراني في الكبير (9 / 112- 8583) .