الصفحة 35 من 37

ومما جاء في هذا المعنى أيضًا حديث وابصة بن معبد عند الإمام أحمد والدارمي والطبراني في الكبير بإسناد صحيح -إن شاء الله- قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( جئت تسأل عن البر والإثم؟ ) )قلت: نعم، قال: (( استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ) [1] يقول ابن رجب -رحمه الله-:"وأما ما ليس فيه نص من الله ولا رسوله ولا عمن يقتدى بقوله من الصحابة وسلف الأمة"يعنى متى يستفتي الإنسان قلبه؟ يستفتي قلبه إذا لم يجد في المسألة دليلًا من الكتاب ولا من السنة ولا من أقوال الصحابة، وليس فيها شيء يمكن أن يعول عليه، يقول:"فإذا وقع في نفس المؤمن المطمئن قلبه بالإيمان -يعني لا المؤمن الذي يتتبع الأهواء- المنشرح صدره بنور المعرفة واليقين"يقول يعني إذا وقع منه شيء وحك في صدره في شبهة موجودة، ولم يجد من يفتي بالرخصة إلا من يخبر عن رأيه، وهو ممن لا يوثق بعلمه ودينه، يقول: إذا ما وجدت أحد تثق في فتواه في هذه الحالة، وليس في المسألة دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من أقوال السلف -رضي الله عنهم- يقول:"بل هو معروف -يعني هذا المفتي- بإتباع الهوى فهنا يرجع المؤمن إلى ما حاك في صدره، وأن أفتاه هؤلاء المفتون"يعني الذين يتساهلون في الفتاوى.

(1) - أخرجه أحمد (4/ 227- 18028) والطبراني في الكبير (22/ 148- 403) وقال الألباني:"حسن لغيره"انظر صحيح الترغيب والترهيب (2/ 151- 1734) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت