الصفحة 36 من 37

وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( وإن أفتاك المفتون ) )يقول ابن رجب:"يعني أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم، وأن أفتاه غيره أنه ليس بإثم، فهذا مرتبة ثانية، وهو أن يكون الشيء مستنكر عند فاعله دون غيره، وقد جعله أيضًا إثمًا، وهذا إنما يكون إذا كان صاحبه مما شُرح صدره للإيمان، وكان المفتي يفتي بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي، فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي فالواجب على المستفتي الرجوع إليه، وإن لم ينشرح له صدره"، يعني قد يفتي العالم لهذا الإنسان فتوى بدليل شرعي ولا يطمئن هذا المُفتَى فهنا عدم الاطمئنان ليس معتبرًا، يقول ابن رجب:"وهذا كالرخصة الشرعية مثل الفطر في السفر والمرض وقصر الصلاة في السفر ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدر كثير من الجهال، فهذا لا عبره به"، يريد أن يقول: بأن بعض العامة إذا كان مريضًا مرضًا يصح معه الفطر أو يوجب معه الفطر فأفتاه العالم وقال: ليس عليك صيام مع هذا المرض، فإن بعض العامة لا تطيب نفسه بهذه الفتيا، يقول: هذا لا يعتبر، وهذا الحرج الذي وجد في نفس هذا العامي لا يعتد به، وإنما يرجع الإنسان إلى ما حاك في صدره، وأن أفتاه المفتون حينما لا يكون عندهم دليل في المسألة، ولاسيما إذا كانوا يتتبعون الرخص ويتساهلون، أو أنه سأل رجل ليس أهل للفتيا، فأين هذا ممن يبحثون عمن كان على هذه الشاكلة ابتداءً ويتركون من يقول: قال الله قال رسوله؛ لأن هذا الذي يقول: قال الله قال رسوله قال الصحابة هذا في نظر كثير من هؤلاء -أعني أصحاب الأهواء- هؤلاء ممن يتشددون، وممن أصابهم التحجر، وممن لا زالوا يعيشون في عقلية القرون الوسطى؛ ونحن في كل يوم نقرأ ونسمع أقوامًا يتكلمون بمثل هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت