الصفحة 130 من 669

البُوْشَنْجي: نسبةٌ إلى بوشنج مثل ما قبله لكن بإعجام الشين، بلدةٌ بخراسان على سبعة فراسخ من هَراة ذات مياه وبساتين، إليها ينسب جمعٌ من الفضلاء والحفاظ والعلماء، منهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي العَبْدي الفقيه الأديب شيخ أهل الحديث كان إمامًا جوادًا سخيًّا، وكان يقدم لسنانيره من كل طعام يطعمه حتى إنه نسيهنّ ليلة فما ذكرهنّ إلا بعد فراغ الطعام فطبخ في الليل في ذلك الطعام وأطعمهن، وكانت الأئمة تعظِّمه. حكى العبَّادي في طبقاته: إنه لما توفي الحسين بن محمد القَّباني قُدِّم أبو عبد الله هذا للصلاة عليه، فما فرغ من دفنه وأراد الانصراف قُدِّمَت إليه دابَّته فاحتاط الأئمة وأخذ أبو عمر الخفَّاف رئيس نيسابور باللجام وابن خزيمة بركابه والجاروردي وإبراهيم بن أبي طالب يُسوِّيان عليه ثيابه، فمضى ولم يكلم أحدًا، نقل عنه الرافعي في مواضع كثيرة. نزل نيسابور وتوفي بها سنة (إحدى و) تسعين ومائتين وحضر ابن خزيمة للصلاة عليه فسُئل عن مسألة فقال: لا أفتى حتى يُدفن الشيخ ويواريه لحده، وأبو الحسن الداؤودي البوشنجي راوي الصحيح واسمُه فيما أظن علي بن أحمد بن إسماعيل كان أحد فتيان خراسان توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة، وينسب إليها خلق كثير، منهم اسنفنديار بن الموفَّق، وبها ولد ونشأ أبو الطيب طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان الخزاعي بالولاء الملقب ذو اليمينين لأنه ضرب شخصًا بيساره في وقعتِه مع علي بن ماهان فقَدَّه نصفين فقال فيه بعضهم:

كلتَا يديه يمينٌ حين تضربُه

فلقبه المأمون ذو اليمينين، وكان بفرد عين فقال فيه عمرو بن بانة:

يا ذا اليمينين وعينٌ واحدة

نقصان عيننٍ ويدٌ زائده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت