والصفار الجبائي: نسبة إلى جَبا بفتح الجيم والموحدة ثم ألف، قرية بجبل صبر فوق تعز؛ قال القاضي مسعود: قرب تعز غربي جبل صبر تسقى أراضيها وأشجارها من عيون تخرج من جبل صبر وفيه زروع وسُكّر وغير ذلك، قال: وبها مسكن القاضي مسعود بن علي بن مسعود بن علي بن جعفر بن الحسين بن عبد الله بن عبد الكريم بن زكريا بن أحمد القَرّي بفتح القاف وكسر الراء المهملة الذي جرى له مع السلطان حكومة حتى أحضره وأنصف منه نفع الله به انتهى كلام القاضي مسعود أبي شكيل، والحكومة التي أشار إليها، هي: أن بعض التجار باع إلى السلطان مبيعًا بثمننٍ جَزْللٍ أظنه يزيد على ألف دينار فلم يزل ولاةُ السلطان يماطلونه بالثمن حتى أيِس منه فشكى إلى القاضي، فكتب القاضي له ورقة إلى السلطان وفيها هذه الآية الشريفة: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى ا ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} ثم كتب تحت هذه ليعمل فلان بن فلان اسم السلطان على الحضور إلى مجلس الشرع الشريف ليفصل بينه وبين خصمه، فلما وقف السلطان على كتاب القاضي قال: سمعنا وأطعنا ولبس نعله وتقدَّم إلى القاضي مع غلام له فقط، فلم يرفع القاضي إليه رأسه ولم يزده على ردّ جواب سلامه ثم قال له: اتق الله وساوِ خصمك، فوقف مع خصمه فادعى عليه بالمال فأقرَّ السلطان بذلك فألزمه القاضي بالتسليم، فامتهل إلى وصوله داره فقال الغريم متى وصل داره لم يحصل الاجتماع به فقال القاضي للسلطان: أنت قادر على الوفاء وأنت بهذا المجلس، فأرسل السلطان مَن أتى بالمال جميعه وتسلَّمه صاحبُه بحضرة القاضي، فلما فرغ من ذلك قام القاضي وقبَّل بين عيني السلطان وأجلسه معه على السرير وقال: ذاك مما يجب علينا من أمر الشرع، وهذا مما يتوجه علينا من حق السلطان، فما أصلب دين القاضي وما أحسن انقياد السلطان للشرع، وأظن أن سبب ولاية القاضي مسعود المذكور للقضاء أن القاضي الذي كان متوليًا قبله لما