رأى أن نجابة القاضي مسعود ونباهته حسده وكان يسعى بما ينقص القاضي مسعود، وما يخمل حاله فقُدر أن بعض الفقهاء أجاب على مسألة وأخطى في جوابه فرفع الجواب والسؤال إلى الفقيه مسعود فكتَبَ المجيب مخطىءٌ ولم ينقط ما كتبه فرفع ذلك إلى القاضي فلاحت له فرصة المكيدة للفقيه مسعود فنقط الجيم خاء والباء نونًا والموحدة مثلثة ثم طلع بالسؤال على السلطان، وقال: يا مولانا ظهر في البلد متفقة يزعم أنه بلغ رتبة الفتوى وهو يُسفّه على العلماء ويثلبهم ويتتبَّع عثراتهم، ولم يكتف بما يصدر منه في ذلك بلسانه حتى كتب ما تقفون عليه وأعطى السلطان، السؤال فلما وقف السلطان على كتاب الفقيه مسعود اشتد غضبه وأمر بإحضار القاضي مسعود، فلما وقف الفقيه مسعود بين يدي السلطان رمي إليه بالورقة وقال له: هذا خطك. فلما وقف عليه القاضي مسعود قال: سبحان الله أما عقول تميّز إنما جاء الخللُ من قِبَل الأعجام، وكان من لطف الله بالقاضي مسعود أن المداد الذي كتب به المجيب مخطىءٌ مغايرٌ لمداد النقط. فلما تأمل السلطان الورقة تحقق ما قاله القاضي مسعود وأن الخلل من قبل الأعجام، وعرف أن ذلك مكيدة من القاضي في حق القاضي مسعود فعزَل القاضي من ولايته، وولَّى مكانه القاضي مسعود، فخرج الحاسد معزولًا والمحسود متوليًا وظيفته وانعكس تدبير الحاسد عليه، فما أدري هل السلطان الذي ولاَّه هو الذي اتفقت له الحكومة معه أو هو غيره، وغالب ظني أنه هو. وأنه السلطان طُغتكين بن أيوب، وينسب إلى جَبا من المتقدمين شعيب الجبائي حدث عن سلمة بن وهرام ومحمد بن القاسم بن عبد الله الجبائي السكسكي كان فاضلًا شرح المقامات وغيره، ومن المتأخرين شيخ مشايخنا نجم الدين يوسف بن يونس الجَبائي الجابري وغيره، وجَبا أيضًا قريةٌ من أعمال قنسارية ينسب إليها محمد بن عباد الجبائي روى عن محمود بن حميد الجبائي.