الجُبَّائي: نسبةٌ إلى جُبَّاء بالضم وتشديد الموحدة ثم همزة، قريةٌ من قرى البصرة ولها رستاق عريض مُشْتَبك بالعمارة والنخيل، إليها ينسب أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حُمران بضم الحاء المهملة وسكون الميم بن أبان مولى عثمان بن عفان شيخ المعتزلة، كان إمامًا في علم الكلام أخذ عنه الإمام أبو الحسن الشافعي الأشعري، وكان الجُبَّائي صاحب قلم وتصنيف، والشيخ أبو الحسن صاحب جدل ومناظرة إذا جاءه من يناظره أخرج لهم تلميذه أبا الحسن الأشعري يناظره، وكان من توفيق الله لأبي الحسن أنه سأل شيخَه أبا علي عن ثلاثة إخوة أحدُهم كان مؤمنًا تقيًّا، والثاني كافرًا، والثالث مات صغيرًا ومات أخواه، فكيف حالهم فقال الجبَّائي: أما المؤمن ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدَّركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة. فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهبَ إلى درجات أخيه المؤمن يؤذنُ له، قال: لا لأنه يقال له إنما وصل أخوك إلى هذه الدرجة بسبب طاعته وليس لك للطاعة، فقال الأشعري: لو قال ليس مني تقصير لأنك ما أبقيتني ولا قدرتني على الطاعة، فقال أبو عليّ يقول: اللَّهُ أعلم أنك لو بقيت لعَصَيْت، وصرت مستحقًا للعذاب، فراعيتُ مصلحتك، فقال الأشعري: فلو قال الأخ الكافر يا إله العالمين كما علمت حاله فقد علمتَ حالي فلم لا راعيتَ مصلحتي، فانقطع الجبَّائي عند ذلك، وكان ذلك سبب مفارقة الأشعري له ولمذهبه وتعلقه بأهل السنة والجماعة، حتى صار شيخ أهل السنَّة. توفي الجبَّائي المذكور في شعبان سنة ثلاث وثلثمائة وابنُه أبو هاشم الجبَّائي شيخ المعتزلة وابن شيخهم توفي سنة إحدى وعشرين وثلثمائة. وكان لأبي هاشم ولدٌ عاميٌ لا يعرف شيئًا، فدخل يومًا على الصَّاحب بن عبَّاد فظنَّه عالمًا فأكرمه ورفع منزلته، ثم سأله عن مسألةٍ فقال: لا أدري نصف العلم، فقال الصاحب: صدقت يا ولدي إن أباك قد تقدَّم بالنصف الآخر، وممن نُسب إليها أيضًا