الصفحة 220 من 669

الجِيْلي: بالكسر وسكون التحتانية ثم لام، إقليم وراء طبرستان على ساحل بحر الجرزم، وتسمّيه العامة بحر القلزم صعب المسلك لكثرة ما فيه من الجبال والوهاد وكثرة الأشجار وفي كل بقعةٍ منها ملك مستقل لا يطيع غيره والحرب بينهم قائم والمطر لا ينقطع عنهم إلاَّ في بعض الأزمان الأربعينية في الصيف، وإليه ينسب جماعة، وأما الجبليّون ملوك جرجان وبلاد الجيل وطبرستان فمنسوبون إلى جيل كالأول إلا أنه اسم أيضًا، وهو أخو ديلم الذي ينتسب إليه الديالم، فأول من ملك جرجان من الجيلين المذكورين بزداوع بن زياد بن وردان شاه الجيلي، وكان ملكًا جليل القدر بعيد الهمة وكان عماد الدولة أبو الحسن علي بن بُوَيه أحد أتباعه ومتقدمي أمرائه وبسببه ترقى إلى درجة الملك، وهو أول من ملك من بني بويه وهو أكبر الإخوة، ثم انتقلت مملكة جرجان من مرداويح إلى أخيه أبي طاهر شمكير بن زياد، فلما توفي في المحرم سنة سبع وثلاثين وثلثمائة انتقلت المملكة إلى ولده الأمير شمس المعالي أبي يحيى قابوس بن أبي طاهر شمكير بن زياد، وكان قابوس من محاسن الدنيا وبهجتها، وله خط جيد كان الصاحب بن عباد إذا رأى خطه قال: هذا خط قابوس أو جناح طاؤوس وينشد قوله في المتنبي:

في خطِّه من كل قلب شهوة

حتى كأنَّ مداده الأهواء

ومما ينسب إلى قابوس من الشعر:

خطرات ذكرك تستثير مودَّتي

فأحسّ منها في القلوب دبيبا

لا عضو لي إلاَّ وفيه صبابةٌ

فكأن أعضائي خُلقن قلوبا

ومنه أيضًا:

قل للذي بصروف الدهر عَيَرنا

هل حاربَ الدهر الاّ من له خطرُ

أما ترى البحر تعلو فوقه جِيَفٌ

وتستقر بأعلا قعره الدُّرَر

فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا

ونالنا من تمادى بُوسه ضرر

ففي السماء نجومٌ لا عديد لها

وليس يكسف إلاَّ الشمس والقمرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت