فهرس الكتاب
وثلثمائة وتولى بعده أخوه أبو الحسن علي، فاستمر كافور على نيابته وحسن إنالته إلى أن توفي على علي المذكور سنة خمس وخمسين وثلثمائة وولايته لأربع بقين من صفر سنة تسع عشرة وثلثمائة ثم استقر كافور في المملكة من هذا التاريخ إلى أن توفي يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلثمائة ولم تطل مدته في الاستقلال وكانت بلاد الشام في مملكته أيضًا مع مصر وكان يدعى له في المنابر بمكة والحجاز والديار المصرية وبلاد الشام من حلب ودمشق وأنطاكية وطوس والمصيصة وغير ذلك، وكان تقدير عمره خمسًا وستين سنة على ما حكاه الفرغاني في"تاريخه"ولما مات الإخشيذي وتقرر كافور في تربية أولاده أنف فاتك من الإقامة بمصر كيلا يكون كافور أعلى رتبة منه ويحتاج أن يركب إلى خدمته وكان الفيّوم وأعمالها إقطاعًا له فانتقل إليها فاتخذها سكنى له. وهي يلاد وبيّة كثيرة الوخم فلم يصح له بها جسمٌ وكان كافور يخافه ويكرمه فزعًا منه وفي نفسه منه ما فيها فاستحكمت العلة في جسم فاتك وأحوجته إلى دخول مصر للمعالجة فدخلها وبها أبو الطيب المتنبي ضيفًا للأستاذ كافور وكان يسمع بكرم فاتك وكثرة عطائه غير أنه لا يقدر على قصد خدمته خوفًا من كافور وفاتك يسأل منه ويراسله بالسلام ثم التقيا في الصحراء مصادفة من غير ميعاد وجرى بينما مقامات فلما رجع فاتك إلى داره حمل لأبي الطيب المتنبي في ساعته هدية قيمتها ألف دينار ثم أتبعها بهدايا فاستأذن المتنبي كافورًا في مدحه فأذن له فمدحه في التاسع من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وثلثمائة بالقصيدة المشهورة المعدودة من غرر قصائده التي أولها:
لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
ومن أحسن قوله فيها:
كفاتك ودخول الكاف منقصة
كالشمس قلت وما للشمس أمثال