الكِندي: بالكسر وسكون النون ثم دال مهملة، نسبة إلى كندة بها بعد الدال محلة بالكوفة، ولد بها أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي المعروف بالمتنبي الشاعر المشهور، وليس بمنسوب إلى كندة القبيلة المعروفة، لذلك نبهت عليه، قدم الشام في صباه، وجال الأقطار، واشتغل بفنون الأدب واشتهر بها، ومهر فيها قال له أبو علي الفارسي صاحب"التكملة والإيضاح"كم أتى من الجموع على وزن فِعلى، فقال المتنبي في الحال: حجلى أو ضربى. قال الشيخ أبو علي فطالعت في اللغة ثلاثة أيام فلم أجد لها ثالثًا وحسبك فيما يقوله أبو علي في حقه هذه المقالة، والحجلى: جمع حَجل وهي طائر يسمى القبِّجْ، والضّربى: جمع ضربان كقطران دويبة منتنة الريح. وشعر المتنبي أشهر من أن يذكر، وله بيتان بالإسناد الصحيح المتصل إليه ولم يذكرا في ديوانه وهما:
أبعين مفتقر إليك نظرتي
فأهنتني وقذفتني من حالق
لست الملومَ أنا الملومُ لأنني
أنزلت آمالي بغير الخالق
ورزق السعادة في شعره، فاعتنى العلماء بديوانه وشرحوه حتى قيل: أن شروحه تنيف على أربعين شرحًا ما بين مختصر ومطول، وإنما قيل المتنبيء لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة، وتبعه خلق كثير من بني كليب، وغيرهم فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الإخشيدية فوعده كافورًا بولاية بعض أعماله فلما رأى سموّه في نفسه خافه، وعوتب فيه ــــ فقال: يا قوم من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلمأما يدعي المملكة مع كافور فحسبكم، فلما لم يرضه كافور هجاه وفارقه ووجه كافور خلفه رواحل إلى جهات شتَّى، فلم تلحقه وقصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي، فأحسن جائزته وأجزل صلته، ورجع من عنده قاصدًا بغداد ثم إلى الكوفة فعرض مالك بن أبي جهل الأسدي في عدة من أصحابه، وكان المتنبي أيضًا مع جماعة من أصحابه، فيقال: إن المتنبي فرَّ حين رأى الغلبة، فقال: له غلامه لا يتحدث الناس عنك بالفرّ وأنت القائل: