ولغات أهل فارس، في القديم، خمس: الفهلوية، والدرية، والفارسية، والخوزية، والسريانية. أما الفهلوية، فمنسوبة إلى فهلة اسم يقع على خمسة بلدان. وهي: أصبهان، والري، وهمدان، ونهاوند، وأذربيجان. وأما الدرية، فمنسوبة إلى دار الملك. وهي لغة أهل المدائن. وبها كان يتكلم، من بدار الملك. وأما الفارسية، فيتكلم بها الموابذة والعلماء، وهي لغة أهل فارس. وأما الخوزية، فبها كان يتكلم الملوك والأشراف، في الخلوة، مع حاشيتهم وأصحابهم وأما السريانية، فكان يتكلم بها أهل السواد، إلا أنها سريانية غير فصيحة.
وأما الكتابة العربية، فالصحيح، أن أول من خط بالعربي، مُرامر بن مرة. وكان يسكن الأنبار، ومن الأنبار انتشرت الكتابة في العرب. وأصل الخط العربي، هو الخط الكوفي. والنقط، حادث في الخط العربي. حدث بعد الإسلام. والذي نقل الكتابة، من الأنبار إلى الحجاز، حربُ بعد أمية، جد الملوك الأموية. وهذه الطريقة، الموجودة الآن، أخرجها من خط الكوفيين، وأبرزها في هذه الصورة، أبو علي محمد بن مقلة، وزير المقتدر بالله العباسي. ثم جاء بعده، أبو الحسن علي بن هلال، المعروف بابن البواب، فهذب هذه الطريقة، وكساها طُلاوةً وبهجةً. وهذه الكتابة العربية، قريبة الحدوث. لأن العرب كانوا أهل حفظ ورواية. أغناهم حفظهم عن الكتابة وكانت أشعارهم هي دواوين تواريخهم، وضابطة لأيامهم وحروبهم ولم يكن فيها عالم معروف، ولا حكيم مذكور.