الصفحة 5 من 34

أحدها: أصول لأقوام للدنيا إلا بها. وهي أربعة: الزراعة وهي للمطعم. والحياكة. وهي للملبس. والبناء. وهو للمسكن والسياسة. وهي للتألف والاجتماع والتعاون على أسباب أمر المعيشة.

القسم الثاني: ما هي مهيأة لكل واحد من هذه الصناعات وخادمة لها. كالحدادة فإنها تخدم الزراعة. وجملة من الصناعات بإعداد آلاتها. وكالحلاجة والغزل، فإنها تخدم الحياكة بإعداد عملها.

القسم الثالث: ما هي متممة للأصول كالطحن والخبز للزراعة، وكالقصارة والخياطة للحياكة. وذلك بالإضافة إلى قوام أمر العالم الأرضي مثل أجزاء الشخص، بالإضافة إلى جملته، فإنها ثلاثة أقسام: إما أصول كالقلب والكبد والدماغ وإما خادمة لها كالمعدة والعروق والشرايين والأعصاب والأوردة. وإما مكملة لها ومزينة. كالأظفار والحاجبين، وأشرف الصناعات، أصولها السياسة ولذلك تستدعي هذه الصناعة من الكمال في من يتكفل بها. مالا تطلبه سائر الصناعات. فلذلك يستخدم صاحب هذه الصناعة جميع أصحاب الصناعات.

والسياسة. على مرتبتين: سياسة الملوك والسلاطين، وتصرفهم في الخاصة والعامة، ولكن في ظواهرهم فقط لا فقط في بواطنهم والثانية: سياسة العلماء وتصرفهم في بواطن الخاصة، ولا تنتهي قوتهم، إلى التصرف في ظواهرهم، بالإلزام والقهر.

وشرف العلوم والصناعات يدرك بثلاثة أمور: إما بالالتفات إلى الآلة، التي يتوصل بها إلى معرفتها، كفضل العلوم العقلية على العلوم اللغوية، إذا تدرك الحكمة بالعقل واللغة بالسمع. والعقل أشرف من السمع. وإما بالنظر إلى عموم النفع، كفضل الزراعة إلى الصياغة وإما بالنظر إلى المحل، الذي فيه التصرف كفضل الصياغة على الدباغة، إذا محل أحدهما الذهب ومحل الآخر جلد الحيوانات الميتة،وغير خاف: أن العالم متصرف في قلوب الناس المتعلمين، ويدرك شرف العلم، مطلقًا، من حيث هو علم، بشيئين، أحدهما شرف الثمرة والثاني قوة الدليل، وذلك كملم الأحكام الدينية الشرعية، وعلم الطب، فإن ثمرة علم الدين، السلامة في الدار الآخرة وهي الحياة الأبدية. وثمرة الطب السلامة في الدنيا، وهي سلامة بدنية منقطعة. فيكون علم الدين أشرف، لأنه سبب لسلامة أبدية لا تنقطع، الثاني، كعلم الحساب، وعلم النجم، فإن علم الحساب، أشرف لوثاقة أدلته وقوتها وإذا نسب الحساب إلى الطب، كان الطب أشرف، باعتبار ثمرته، والحساب أشرف باعتبار قوة أدلته وصحتها، وملاحظة الثمرة الأولى ولذلك كان الطب أشرف وإن كان أكثر الطب بالظن.

اعلموا: إن العقل منبع العلم، وأساسه ومطلعه، والعلم، يجري من العقل، مجرى الثمر من الشجر، والنور من الشمس والرؤية من العين. وكيف يخفى فضل العقل وأعظم البهائم بدنًا وأشدهم ضراوة، وأقواهم سطوة إذا رأى صورة الإنسان هابه لشعوره بفضله عليه، واستيلائه، بسبب ما خص به من إدراك الحيل.

واسم العقل يطلق على أربع معان، بالاشتراك.

الأول: الوصف، الذي يفارق الإنسان به جميع البهائم، وهو الذي استعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية الثاني: هي العلوم: التي تخرج إلى الوجود، في ذات الطفل المميز، بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد،وأن لا يكون الشخص الواحد، لا يكون في مكانين، في آن واحد، وتسمية هذه العلوم عقلًا، ظاهر فلا تنكر.

الثالث: علوم تستفاد من التجارب بمجارى الأحوال، فإن من جرب الأمور، وهذبه تخالف الأحوال، يقال: إنه عاقل في العادة، ومن لا يتصف به، يقال: إنه غبي جاهل وهذا نوع آخر من العلم، يسمى عقلا، الرابع: أن تنتهي قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف الإنسان عواقب الأمور، ويقمع الشهوة، الداعية إلى تناول اللذة المضرة، ويقهرها فإذا حصلت هذه القوة ويسمي صاحبها عاقلًا من حيث أن إقدامه وتأخره يحسب ما يقتضيه النظر في العواقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت