فهرس الكتاب
شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح"رواه البخاري ومسلم."
4-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"رواه مسلم.
فأحسن الظنَّ بربك يا أخي ولا تيئس، وتب إليه دائمًا مهما أخطأت، وتأكد أن بابه سبحانه مفتوحٌ دائمًا للتائبين المنيبين، والحمد لك يا ربي ما أرحمك.
ثالثًا: مسألة الابتعاد عن الأسباب والمقدمات أمرٌ أساسيٌّ للابتعاد عن المعصية، فلا يعقل أن أقول مثلًا بأنني أريد التوبة عن شرب الخمر، وأنا ما زلت أذهب للخمارات، أو الزنا وأنا أداوم السهر في الملاهي الليلية، إغلاق أبواب الشيطان ضروريٌّ وأساسيّ، فإذا كنت أكثر من دخولي على المواقع السيئة على الإنترنت، إذن إما أن أتوقف عن دخول الإنترنت حتى أُهَذِّبَ نفسي، أو أشترك مع شركةٍ من الشركات التي تضع تنقيةً للمواقع وتقييدًا لها، أكثر من الغيبة والنميمة، أبتعد عن مجالسها وقعداتها، وهكذا، المهم هو قفل أبواب ومداخل الشيطان بالابتعاد عن الأسباب والمقدمات.
رابعًا: يمكن أن يضع الإنسان لنفسه برنامجَ تعزيرٍ عند اقترافه الذنوب، مثلًا إذا اقترفت الذنب الفلانيَّ أتصدَّق بمبلغ كذا، وإذا كررته أزيد العقاب، وهكذا حتى أقلع، ولكلِّ إنسانٍ القدرة على تحديد وسيلة التعزير الأنفع والأكثر تأثيرًا فيه.
خامسًا: قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ، قال ابن عطية في تفسيره للآية: هو جهادٌ عامٌّ في دين الله وطلب مرضاته، وقال الشوكاني في تفسير"وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ": وإن الله لمع المحسنين بالنصر والعون، ومن كان معه لم يُخْذَل.
فابتعد يا أخي عن مقدمات وأسباب الذنوب.. تب إليه دائمًا.. تأكد أنه سبحانه سيغفر لك إذا ما تيقن منك صدق العزم.. جاهد نفسك دائمًا.. ضع لنفسك برنامجًا تعزيريًّا عند الوقوع في الذنوب.. وإياكَ أن تنسى الدعاء واللجوء إلى ربك الكريم بأن يعينك وينصرك ويهديك.. وتأكد أن من كان مع الله فلن يُخْذَل. ووافنا بأخبارك لو تكرمت.
ـــــــــــــــــــ
كاتبة تائبة.. اطرحي اليأس، وواصلي العطاء ... العنوان
غذاء الروح ... الموضوع
السلام عليكم سيدي. أنا كاتبة.. وعندما كنت أكتب بعيدًا عن طريق الله -لم يكن كُفرًا أو حرامًا- كنت أجد ألف باب للعمل، وكانت المواقع على الإنترنت وأحيانًا صفحات الجرائد تُفتح لي على مصراعيها.. وكان الكتاب والأصدقاء كثيرين، لدرجة أنى كنت في بعض الأحيان أتهرب منهم، لا لشيء إلا لأني كنت لا أستطيع التقاط أنفاسي من أحاديثهم ورغبتهم في معرفتي.. وعندما بدأت طريق الله.. أجد الأبواب لا تفتح لي بسهولة، ولا أجد متنفسا لكلماتي؛ لدرجة أنى بدأت أشك في نفسي وقدراتي.. لقد اهتزت ثقتي بنفسي بدرجة كبيرة.. ولا أدري.. حتى من كلَّمت من الدعاة لم أجد بينهم