فهرس الكتاب
لذا فقد وضع الإسلام تشريعات وضوابط تحمي المسلم من الوقوع في براثن الشهوة المحرمة، فقد أمر الله عز وجل المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، وأمر المرأة المسلمة بالتستر والاحتشام في زيها، وعدم إبداء زينتها للأجانب، حيث يقول عز وجل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ...} .
حتى إن الله عز وجل -حماية للمجتمع وصيانة لعفته وطهارته- قد نهى النساء عن أي فعل قد يثير الشهوة في نفوس الرجال، حتى ولو كان مجرد إحداث صوت بأقدامهن يلفت النظر إليهن وإلى زينتهن، فقال جل وعلا: {ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} ، كما أنه سبحانه وتعالى نهاهن عن الخضوع بالقول وترقيق الصوت في مخاطبة الأجانب، فقال: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا} .
فكل ما نهى عنه الله عز وجل المؤمنين عنه هو من باب تجفيف منابع الشهوة المحرمة التي لو اشتعلت وضعف الإنسان أمامها، دفعته في حمئة الرذيلة دفعًا، وأسقطته في غياهب الفاحشة فيدمنها حتى لا يجد منها فكاكًا، ويدور في حلقة مفرغة، لا تهدأ له نفس، ولا تطمئن له سريرة.
ولتعلم أخي الحبيب أن الفاحشة التي تدفع إليها الشهوة المحرمة لا تروي ظمأ واردها، ولا تطفئ لهيبه، بل كلما انغمس فيها ازداد سعارًا، بعكس الزواج الحلال الذي يعف الإنسان به، وتهدأ وتطمئن نفسه فيه.
أخي الحبيب، قد جاءت رسالتك مقتضبة، ولم تشرح لنا ما تدفعك الشهوة إليه، ولم أفهم معنى قولك:"ولكن النهاية هي النهاية".
على أي حال قد وضحت لك أين يكمن الخطر ومن أين تأتي المعصية. وما تشعر به شيء طبيعي، خاصة عند من في عمرك، وما عليك فعله ألا تسمح لهذا الوحش الكامن في نفسك بأن يستيقظ إلا على طعام حلال، وحتى يتوفر هذا الطعام فاحذر إزعاجه، واحذر أن توقظه أو تنبهه، والطريق سهل إن شاء الله، فقط اتبع شرع الله عز وجل، وائتمر بما أمر وانتهِ عما نهى، فلا تتعرض بهذا لما يثير شهوتك ويصيبك بالتوتر الذي معه تضطرب حياتك كلها.
كما أنصحك أن تسعى في طريق الزواج سريعًا، وتلبي نداء نبيك الحبيب صلى الله عليه وسلم، حيث نصحك ونصح الشباب بقوله:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج"؛ فاجتهد في توفير الباءة للزواج، ولتعلم أن الناكح الذي يريد العفاف هو من الذين حق على الله أن يعينهم، كما قال صلى الله عليه وسلم. ولتبحث عن الزوجة الصالحة التي تكمل بها دينك، وتصلح بها دنياك.
برنامج عملي
وحتى تتهيأ تلك الظروف ويمن الله عليك بالزواج أنصحك بالآتي:
1-ابتعد عن كل المثيرات، مثل مشاهدة الأفلام الخليعة والمجلات الفاضحة.