فهرس الكتاب
الأصل أن الرجل يلتزم بالمهر الذي سماه للمرأة ، فإن تراضيا على خلافه أو زيادته أو نقصانه جاز ذلك لقوله تعالى: ( وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) النساء/24 ، قال القرطبي رحمه الله:"أي من زيادة ونقصان في المهر ، فإن ذلك سائغ عند التراضي ، بعد استقرار الفريضة" ( تفسير القرطبي 5 / 235 )
قال الشيخ صالح الفوزان:"وإذ أعطته منه ـ أي من المهر ـ فلا حرج في ذلك أو أعفته منه أو من بعضه فالحق لها . قال تعالى: ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/4 ، فهذا راجع إلى اتفاق الطرفين" ( فتاوى نور على الدرب 109 ) . فتبين بهذا أن المرأة إذا رضيت بهذا فلا بأس لأنه حقها .. والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
ـــــــــــــــــــ
محاسبة الزوج لزوجته في صرفها للمهر
سؤال:
هل يحق للزوج أن يحاسب زوجته ويسألها كيف أنفقت المهر الخاص بها ؟ حيث أن زوجي يحاسبني على كل صغيرة وكبيرة في مهري حيث قسم المهر الى جزئين جزء خاص بي وجزء للتحضير للزواج وشراء الملابس .
الجواب:
الحمد لله
لا يحل للزوج أن يحاسب زوجته على مهرها الذي نحله إياها ؛ لأنه حق لها عليه ودين في عنقه يجب عليه تأديته لها.
ومقابل ما أعطى الله تعالى المرأة هذا المال القليل فإنه سلب منها القوامة وأعطاها لزوجها . وكانت نفقته عليها مقابل ثمن غالٍ غير بخس ، فالمهر والنفقة مقابل القوامة قال الله تعالى: { الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . . .} النساء/34
قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى:
الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم ، { بما فضل الله بعضهم على بعض } : يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن ، وإنفاقهم عليهن من أموالهم وكفايتهم إياهن مؤنهن وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن ولذلك صاروا قوامين عليهن نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن .
"تفسير الطبري" ( 5 / 57 ) .
فالمهر حق لها كما أن القوامة حق له وكما أنه لا يحب منها أن تعصيه في قوامته فيجب عليه أن يؤدي إليها حقها .
فعلى الرجال أن يتقوا الله في مهر نسائهم وليوفوا لهن المهور فإن المرأة ضعيفة ، وليؤد لها حقها الذي وجب لها عليه .