فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4882 من 35630

كل هذا يعقد الأمور، ويزيد من صعوبتها، وما طلب الله منا ذلك، ولا كلفنا الشرع ذلك، نحن الذين شددنا على أنفسنا؛ ولهذا ينتظر الشاب حتى يُمْكِنُه أن يوفر ما يطلب منه، وربما اسْتَدَان، والدَّيْنُ هَمٌّ بالليل، ومَذَلَّةٌ بالنهار، أو ربما ذهب إلى البنك يستقرض منه الربا فيَأْذَن من أول زواجه بِحَرْب من الله ورسوله، لِمَ هذا؟ عقبات نحن الذين أنشأناها ووضعناها، عقبات مادية لا معنى لها .

2-عقبات اجتماعية:

هناك اعتبارات عند كثير من الناس... يَتَقَدَّم إليهم الشاب فيرفضونه، لم هذا؟ هذا؛ لأنه من أُسْرَة دون أسرة، أو طبقة دون الطبقة، أو كذا وكذا، معايير ما أنزل الله بها من سلطان .

إن لكل عصر معاييره، هناك من الفقهاء من قال بالكفاءة في النسب والحسب والحرفة وغير ذلك، ولكن هناك من رفض هذا كله وقال: (... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ...) (الحجرات: 13) ، المقياس هو الدين والخلق، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا أتاكم من تَرْضَوْنَ خُلُقه ودِينَه فزوجوه، إلا تفعلوا، تَكُنْ فتنة في الأرض وفساد عريض""رواه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم، عن أبي هريرة، ورواه ابن عدي عن ابن عمر، ورواه الترمذي، والبيهقي في السنن، عن أبي حاتم المزني، ورَمَزَ له السيوطي في (الجامع الصغير) بالصحة."وكانوا يقولون: (إذا زوجت ابنتك فزوجها ذا دين، إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها) ؛ لأنه يَخُاف الله فيها، فهو يُعَاشِرُهَا بمعروف أو يُسَرِّحُهَا بإحسان، ولا ينسى الفضل فيما سَبَقَ .

هذا هو الإنسان المؤمن، هذا هو الذي ينبغي أن يُحْرَص عليه .

والذين قالوا بالكفاءة من الفقهاء، قالوا: إن العالِم كُفْءٌ لبنت السلطان؛ لأن العلم يرفع صاحبه، ويُعْلِي من قدره؛ لأنه إذا وقف الأمر عند الحسب والنسب، معنى هذا أننا أصبحنا طبقات كطبقات الهنود، لا يستطيع أحد أن يرتقي من طبقة إلى طبقة والإسلام يرفض ذلك .

العلم أجلسه بجوار الخلفاء:

يستطيع الإنسان بعلمه وعمله أن يرتقي إلى أعلى الدرجات في المجتمع المسلم، وهذا ما رأيناه منذ عصر الصحابة، رضوان الله عليهم .

كان عطاء بن أبي رباح الفقيه التابعي رَجُلًا أسود اللون أفطس الأنف، أعرج الرجل، قصير القامة، ولكنه جلس بجوار سليمان بن عبد الملك"هو أحد كبار خلفاء بني أمية، أخرج الخلافة من أولاده وعَهِدَ بها للخليفة الزاهد عمر ابن عبد العزيز، رضي الله عنه."في الحج، يفتي الناس في المناسك، قالوا: إنما رَفَعَه العلم .

وَالعِلْمُ يَرْفَعُ بَيْتًا لَا عِمَادَ لَهُ وَالجَهْلُ يَهْدِمُ بَيْتَ العِزِّ وَالشَّرَفِ

ينبغي أن نُعِيدَ النظر في معاييرنا، فالمُهِمُّ هو سعادة بناتنا وأبنائنا لا يجوز أن نتحجر على مقاييس قديمة، فالزمن يتغير، والحياة تتطور، والأنظار تختلف، والله ـ تعالى ـ يقول: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ) (أي زوجوهم) (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور: 32 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت