فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4985 من 35630

بَدَلِ الْعِوَضِ لَا إلَى بَدَلِ الْعِتْقِ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَأَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ إذْ الرَّجُلُ طَابَتْ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ إذَا أَخَذَ هَذَا الْعِوَضَ وَأَخْذُ بَدَلِهِ قَائِمٌ مَقَامَهُ .

وَمَنْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا أَوْ بِسِوَاهَا أَوْ بِدُونِهِ عَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّهَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ تَمْلِيكَ الْبُضْعِ وَهُوَ لَا قِيمَةَ لَهُ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي النِّكَاحِ وَالْحَظُّ فِي النِّكَاحِ لِلزَّوْجِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْحَظَّ فِي النِّكَاحِ لِلْمَرْأَةِ ، وَلِهَذَا مَلَكَ الْأَوْلِيَاءُ أَنْ يُجْبِرُوهَا عَلَيْهِ دُونَ الرَّجُلِ وَمَلَكَ الْوَلِيُّ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهَا .

وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا اشْتَرَطَتْ نَفَقَةً وَمَهْرًا أَوْ اسْتِمْتَاعًا وَهَذَا مَقْصُودٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا شَرَطَ عَلَيْهَا اسْتِمْتَاعًا تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، وَأَمَّا إذَا خُيِّرَ بَيْنَ الزَّوَاجِ وَعَدَمِهِ فَيُتَوَجَّهُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ نَفْسِهِ وَإِذَا بَدَّلَ التَّزْوِيجَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ مُقْتَضَى النِّكَاحِ الْمُطْلَقِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ بِالْمُفَارَقَةِ قِيمَةَ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْعِوَضَ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ هُوَ تَزَوُّجُهُ بِهَا وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَيَكُونُ كَمَنْ أَعْتَقَ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَمِّ لَهَا وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا يُعْطِيهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَذَا الْبَحْثُ يَجْرِي فِيمَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ أُخْتَهُ أَوْ يُعْتِقَهَا وَإِذَا لَمْ نُصَحِّحْ الطَّلَاقَ مَهْرًا .

فَذَكَرَ الْقَاضِي فِي"الْجَامِعِ"وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ مَهْرًا بِضِدِّهِ وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ أَجْوَدُ فَإِنَّ الصَّدَاقَ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَدَلٌ عَنْهُ تَعَذُّرُهُ فَلَهُ بَدَلٌ عِنْدَ فَسَادِ تَسْمِيَتِهِ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَلَوْ قِيلَ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فَاسِدٌ لَا بَدَلَ لَهُ فَهُوَ كَالْخَمْرِ وَكَنِكَاحِ السِّفَاحِ وَإِذَا صَحَّحْنَا إصْدَاقَ الطَّلَاقِ فَمَاتَتْ الضِّرَّةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَقَدْ يُقَالُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا مِنْ الْفُرْقَةِ بِأَبْلَغِ الطُّرُقِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ وَفَّى عَنْهُ الْمَهْرَ أَجْنَبِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّائِلُ لَهُ لِيُخَلِّصَ الْمَرْأَةَ جَازَ لَهُ بَدَلَ عِوَضِهِ سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحًا أَوْ مَالًا كَأَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ يَضْرِبُهَا وَيُؤْذِيهَا فَقَالَ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي فَهَذَا سَلَفٌ فِي النِّكَاحِ ، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِك فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ إصْدَاقِ الطَّلَاقِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِ هَذَا: إنَّ الطَّلَاقَ يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَك وَهَذَا سَلَفٌ فِي الطَّلَاقِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ كَمَا تَقَدَّمَ .

وَأَمَّا إنْ كَانَ بَاذِلَ الْعِوَضِ لِغَرَضِ ضَرَرِ الْمَرْأَةِ فَهَا هُنَا لَا يَجُوزُ لِلْحَدِيثِ فَعَلَى هَذَا فَلَوْ خَالَعَتْ الضَّرَّةُ عَنْ ضَرَّتِهَا بِمَالٍ أَوْ خَالَعَ أَبُوهَا فَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّزْوِيجَ بِالْمَرْأَةِ فَالْأَجْنَبِيُّ يَنْظُرُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ إنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَلَهُ حُكْمٌ وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً فَلَهُ حُكْمٌ وَإِذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الطَّلَاقَ فَهَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ وَيَأْخُذَ الْعِوَضَ وَهَذَا نَظِيرُ بَيْعِهِ إيَّاهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ يَكُنْ أَبًا لَزِمَ الزَّوْجَ الْمُسَمَّى وَالتَّمَامُ عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ .

وَيَتَحَرَّرُ لِأَصْحَابِنَا فِيمَا إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدَ رِوَايَاتٌ .

إحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ عَلَى الِابْنِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت