فهرس الكتاب
كنتم تفتون بعدم وقوعه ، فهل ينبغي للمفتي والحاكم أن يستفسر من المطلق عن حال المرأة عند التلفظ بالطلاق ؟
كما أنني أود أن أعلم قولكم في مسألة الحلف بالطلاق . ومسألة طلاق المغضب غضبا يخرج الإنسان عن طوره الطبيعي دون أن يصل به إلى الإغلاق ، ولست في هاتين المسألتين بحاجة إلى معرفة الاستدلال ، وإنما قصدي معرفة قولكم .
هذا ما لزم ، وتحياتي إلى الأبناء ، والمشايخ ، والإخوان ، وسائر الأحبة لديكم . والسلام .
(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 280)
128 -حكم الطلاق في الحيض والطهر
الذي جامع فيه ، والحلف بالطلاق ، وطلاق الغضبان .
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ م . س . أ . وفقه الله لكل خير ، آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده صدرت برقم ( 80 ) في 11/ 1/ 1390هـ:
كتابكم الكريم المؤرخ 10/ 12/ 1389هـ وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الإفادة عن رغبتكم في معرفة رأيي في حكم الطلاق في الحيض والطهر الذي جامع الرجل امرأته فيه والحلف بالطلاق وطلاق الغضبان . . . إلخ كان معلوما .
والجواب الذي أرى في الطلاق في الحيض والطهر الذي
(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 281)
حصلت فيه المجامعة ، وأفتي به هو: وقوع الطلاق لأمرين: أحدهما: حديث ابن عمر ، وكون الطلقة حسبت عليه . والثاني: أني لا أعلم في شيء من الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفسر من المطلق عند سؤاله عن الطلاق هل كان طلق في الحيض ، أو في طهر جامع فيه ، ولو كان الحكم يختلف لوجب الاستفسار ، ولا أعلم أني أفتيت بعدم الوقوع إلا مرة واحدة ، ولا أزال ألتمس المزيد من الأدلة على وقوعه أو عدم وقوعه ، وطالب العلم ينبغي له أن يكون دائما طالبا للحق بأدلته حتى يلقى ربه عز وجل .
أما الحلف بالطلاق فقد كنت فيما مضى أفتي بالوقوع ، ثم ظهر لي أخيرا من نحو سنة أو أكثر قليلا عدم الوقوع ، وأفتيت بذلك مرات كثيرة إذا كان المطلق لم يرد إيقاع الطلاق عند وقوع الشرط , وإنما أراد معنى آخر من حث ، أو منع ، أو تصديق ، أو تكذيب , ولا يخفى أن هذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما .
وأما طلاق الغضبان ، فالذي أفتي به الوقوع ما لم يشتد حتى يغير الشعور ، أو يذكر المطلق أنه لا يعلم ما وقع منه إلا بقول الحاضرين معه ، أما الفرق بين القول بوقوع الطلاق في الحيض والطهر الذي وقعت فيه المجامعة ، والقول بعدم وقوع الثلاث ، الصادرة من الزوج بلفظ واحد فهو: أن النص جاء صريحا في عدم وقوع الثلاث ، وأنها كانت تجعل واحدة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر - رضي الله عنه - وأول عهد عمر - رضي الله عنه - ولم يأت مثل هذا في