فهرس الكتاب
ثانيًا: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"طلق ركانة امرأته ثلاثًا في مجلس واحد. فحزن عليها حزنًا شديدًا.. فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: ثلاثًا. فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة، فأرجعها إن شئت. فراجعها". رواه أحمد وأبو داود.
وقال ابن تيمية ج 3 ص 22 فتاوى: وليس في الأدلة الشرعية"الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس"ما يوجب لزوم الثلاثة له، ونكاحه ثابت بيقين، وامرأته محرمة على الغير بيقين، وفي إلزامه بالثلاث إباحتها للغير مع تحريمها عليه، وذريعة إلى نكاح التحليل الذي حرمه الله ورسوله ونكاح التحليل لم يكن ظاهرًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، ولم ينقل قط أن امرأة أعيدت بعد الطلقة الثالثة على عهدهم إلى زوجها بنكاح تحليل. بل لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له -إلى أن قال: وبالجملة فما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته شرعًا لازمًا، لا يمكن تغييره، فإنه لا يمكن نسخ بعد رسول الله.
قال تلميذه ابن القيم قد صح عنه صلى الله عليه وسلم، أن الثلاث كانت واحدة في عهده، وعهد أبي بكر، رضي الله عنه، وصدرًا من خلافة عمر، رضي الله عنه، وغاية ما يقدر مع بعده أن الصحابة كانوا على ذلك، ولم يبلغه، وهذا وإن كان كالمستحيل، فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك، وقد أفتى هو صلى الله عليه وسلم. فهذه فتواه، وعمل أصحابه كأنه أخذ باليد، ولا معارض لذلك.
ورأى عمر رضي الله تعالى عنه، أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرًا لهم -لئلا يرسلوها جملة- وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه. غايته أن يكون سائغًا لمصلحة رآها. ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته فإذا ظهرت الحقائق. فليقل امرؤ ما شاء. وبالله التوفيق. وقال الشوكاني: وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى، ورواية عن علي عليه السلام، وابن عباس، وطاووس، وعطاء، وجابر، وابن زيد، والهادي، والقاسم، والباقر، وأحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى بن عبد الله، ورواية عن زيد بن علي.
وإليه ذهب جماعة من المتأخرين. منهم: ابن تيمية، وابن القيم، وجماعة من المحققين، وقد نقله ابن مغيث في كتاب الوثائق عن محمد بن وضاح، ونقل الفتوى بذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي ومحمد بن عبد السلام وغيرهما. نقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عيسى، كعطاء، وطاووس، وعمر، وابن دينار، وحكاه ابن مغيث أيضًا في ذلك الكتاب عن علي رضي الله عنه، وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير وهذا هو المذهب الذي جرى عليه العمل أخيرًا في المحاكم.
فقد جاء في المادة 2 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ما يلي:"الطلاق المقترن بعدد -لفظًا، أو إشارة- يقع واحدة". أما حجة القائلين بعدم وقوع الطلاق مطلقًا. أنه طلاق بدعي، والطلاق البدعي لا يقع عند هؤلاء، ويعتبر لغوًا.