فهرس الكتاب
وَتُطَالِبُهُ فَإِذَا طَالَبَتْ طَلُقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا بِشَهْرٍ وَإِذَا طَلُقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْقَسْمَ وَلَمْ تَصِحَّ مُطَالَبَتُهَا وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ مُطَالَبَتُهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فَتَبْقَى الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا مُدَّةً يَبِيتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرٍ مِنْهَا وَسَاقَ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً أَلْزَمَهُمْ مُخَالَفَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ سُؤَالًا مِنْ جِهَتِهِمْ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا فِيهِ طُولٌ ثُمَّ أَوْرَدَ لَهُمْ أَيْضًا مَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى سُقُوطِهِ كَانَ سَاقِطًا مِنْ أَصْلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي دَوْرِيَّاتٍ كَثِيرَةٍ فِي الْإِقْرَارِ وَالْوَلَاءِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَاقِ وَغَيْرِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ وَلَكِنْ إنَّمَا يُؤَدِّي قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا إلَى هَذَا الْمَعْنَى أَنْ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّعْلِيقُ فَيَقْتَضِي وُقُوعُ الْمُنَجَّزِ وُقُوعَ الْمُعَلَّقِ قَبْلَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ ثُبُوتُهُ إلَى سُقُوطِهِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِذَلِكَ بَلْ الَّذِي نَقُولُهُ: إنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَنْعَقِدُ مِنْ أَصْلِهَا فَيَقَعُ الْمُنَجَّزِ وَلَا يُؤَدِّي ثُبُوتُهُ إلَى سُقُوطِهِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ أَسْئِلَةً وَأَجَابَ عَنْهَا بِمَا فِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمْ سَبَبَهَا وَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ وَالْمُنَجَّزَ مِلْكًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مَزِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَدْ اجْتَمَعَا هَهُنَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعٌ لِلْآخَرِ فَتَعَارَضَا وَتَسَاقَطَا كَمَا
لَوْ نَكَحَ أُخْتَيْنِ مَعًا وَكَمَا إذَا تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ ثُمَّ رَدَّ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ وَهُوَ انْعِقَادُ هَذِهِ الصِّيغَة وَأَمَّا عِنْدَنَا فَهِيَ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُنَا إلَّا الطَّلَاقُ الْمُنَجَّزُ وَهَذِهِ نُبَذٌ مِمَّا ذَكَرَهُ وَأَطَالَ فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ - وَلَقَدْ قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ: هَذِهِ جُمْلَةٌ كَافِيَةٌ لِمَنْ تَحَقَّقَ وَتَأَمَّلَ فِيهَا حَقِّيَّةَ التَّأَمُّلِ وَقَاطِعَةٌ لِلْعُذْرِ فِي الْمُخَالَفَةِ لِمَنْ أَنْصَفَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
ا هـ .
وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَوْلُهُ وَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسَائِلِ الدَّوْرِ فِي قَوَاعِدِهِ وَذَكَرَ فِيهَا كَلَامَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَكَلَامَ غَيْرِهِ هَذَا لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا فَذَكَرَ حَشْوًا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ إلَّا إيهَامَ السَّامِعِينَ أَنَّ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ قَائِلٌ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ الْفَتَى عَلَى النَّوَوِيِّ .
إلَخْ يُقَالُ لَهُ الْفَتَى تَابِعٌ لِلْإِسْنَوِيِّ وَقَدْ مَرَّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِأَبْلَغِ دَلِيلٍ وَأَوْضَحِهِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْفَتَى دُونَ مَنْ هُوَ أَجَلُّ بِذَلِكَ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى الْقُصُورِ وَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ هُوَ وَشَيْخُهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ إلَّا عَلَى كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَلَّدَاهُمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ لَهُمْ بِمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِشْكَالَاتِ وَالتَّنَاقُضَاتِ وَالتَّحْقِيقِ الظَّاهِرِ وَالْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ لِكُلِّ مُكَابِرٍ كَمَا بَيَّنْت لَك جَمِيعَ ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَيَّنْت هَذِهِ الْمَقَالَاتِ لِتَعْرِفَ الْأَحْكَامَ وَالْمُخَالَفَاتِ يُقَالُ عَلَيْهِ: لَسْت أَهْلًا لِبَيَانِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ كَلِمَاتِك فِي هَذَا الْجَوَابِ تَدُلُّ عَلَى جَهْلِك الْمُفْرِطِ وَغَبَاوَتِك الظَّاهِرَةِ وَإِنَّك حَقِيقٌ بِأَنْ تُؤَدَّبَ عَلَى تَصَدِّيك لِمَا لَسْت أَهْلًا لَهُ وَلَيْتَكَ تَأَسَّيْت بِمَا ذَكَرْته عَنْ صَاحِبِ الْمِفْتَاح مِنْ عَدَمِ تَعْلِيمِ الْعَوَامّ وَعَدَمِ الْحُضُورِ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنَّ أَحَدًا إذَا أَدْخَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَمَرْتهمْ بِالرَّدِّ إلَى غَيْرِك لَكِنْ إنَّمَا أَوْجَبَ لَك الدُّخُولَ مَعَهُمْ وَتَعْلِيمَهُمْ وَأَمْرَهُمْ بِرَدِّ نِسَائِهِمْ بَعْدَ حِنْثِهِمْ فِيهِنَّ حُبُّ الْأَمْوَالِ السُّحْتِ الَّتِي تَأْخُذُهَا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ حُبُّ الرِّيَاسَةِ وَالشُّهْرَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَقَوْلُهُ: إنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ وَعُلَمَاءَهُمْ صَحَّحُوهَا وَأَفْتَوْا بِهَا كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مُنْقَسِمُونَ إلَى قِسْمَيْنِ: