فهرس الكتاب
فعليه في غير الزوجة كفارة ظهار وأما الزوجة فمذهب مالك هو طلاق ومذهب أبي حنيفة والشافعي في أظهر قوليه عليه كفارة يمين ومذهب أحمد عليه كفارة ظهار إلا أن ينوي غير ذلك ففيه نزاع والصحيح أنه لا يقع به طلاق فصل إذا قال الرجل على الطلاق لأفعلن كذا أو لا أفعله أو الطلاق لي لازم لأفعلنه أو إن لم أفعله فالطلاق يلزمني أو لازم لي ونحو هذه العبارات التي تتضمن التزاما بالطلاق ثم حنث فهل يقع به الطلاق على قولين للعلماء في المذاهب الأربعة وغيرها أحدهما لا يقع وهو منصوص أبي حنيفة وطائفة من أصحاب الشافعي كالقفال وأبي سعيد المتولي وبه يفتي ويقضي في بلاد الشرق والجزيرة والعراق وخراسان والحجاز ومصر والشام وبلاد المغرب وهو قول داود وأصحابه كان حزم وقول طاوس وكثير من علماء المغرب المالكية وغيرهم وقد دل عليه كلام الإمام أحمد المنصوص عنه وأصول مذهبه في غير موضع ولو حلف بالثلاث فقال الطلاق يلزمني ثلاثا لأفعلن كذا فكان طائفة من السلف والخلف من أصحاب مالك وأحمد وداود وغيرهم يفتون بأنه لا يقع الثلاث لكن منهم من يوقع به واحدة وهذا منقول عن طائفة من الصحابة والتابعين وغيرهم في التنجيز فضلا عن التعليق واليمين وهذا قول من اتبعهم من أصحاب مالك وأحمد وداود في التخيير والتعليق والحلف ومن السلف طائفة من أعيانهم تفرق بين المدخول بها وغيرها والذين لم يوقعوا طلاقا على من قال يلزمني الطلاق الثلاث لأفعلن كذا منهم من لا يوقع به طلاقا ولا يأمره بكفارة ومنهم من يأمره بالكفارة وبكل من القولين أفتى كثير من العلماء وقد بسطت أقوال
العلماء وألفاظهم ومن نقل عنهم في هذه المسألة والكتب الموجود ذلك فيها والأدلة في مواضع أخر تبلغ عن مجلدات والخلاف الذي ذكرته في مذهب أبي حنيفة والشافعي هو فيما إذا حلف بصيغة اللزوم مثل الطلاق يلزمني والنزاع في المذهبين سواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو مخلوفا به فهل ذلك صريح أو كناية أو لا صريح ولا كناية فلا يقع به طلاق وإن نواه ثلاثة أقوال وفي مذهب أحمد قولان هل ذلك صريح أو كناية وأما الحلف بالطلاق أو التطليق الذي يقصد به الحلف هل يقع به في مثل هذه الحلف فالنزاع فيه من غيرهم بغير هذه الصيغة فمن قال إن من أفتى بأن الطلاق لا يقع في مثل هذه الصورة مخالف للإجماع ومخالف لكل قول في المذاهب الأربعة فقد أخطأ وقفا ما لا علم له بل أجمع الأربعة وأتباعهم وسائر الأئمة على أن من قضى بأنه لا يقع الطلاق في مثل هذه الصورة لم يجز نقص حكمه ومن أفتى به ممن هو من أهل الفتيا ساغ له ذلك ولم يجز الإنكار عيله باتفاق الأربعة وغيرهم من المسلمين ولا من قلده ولو قضى أو أفتى بقول سائغ يخرج على أقوال الأئمة الأربعة في مسائل الأيمان والطلاق وغيرها مما ثبت فيه النزاع بين علماء المسلمين ولم يخالف به كتابا ولا سنة ولا معنى ذلك بل كان القاضي به والمفتي به يستدل عليه بالأدلة الشرعية فإنه يشرع له أن يحكم ويفتى به ولا ينتقض حكمه اتفاقا ولا يحل منعه من الحكم ولا من الفتيا ولا منع أحد من تقليده ومن قال إنه يسوغ المنع من ذلك فقد خالف إجماع الأئمة الأربعة بل إجماع المسلمين مع مخالفته لله ورسوله فمن قال يجب اتباع قولنا دون غيره من غير أن يقيم دليلا