فهرس الكتاب
... بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
الطلاق وقت الحمل يقع عند جمهور الفقهاء ،لأنه طلاق في وقت طهر،فلم يخف عليه ،لأن الحمل قد استبان .
وعليه فمادمت قد قلت لزوجك أنت طالق طالق ،في مرة ،ثم قلت لها أنت طالق مرة أخرى ،فإنه يقع الطلاق مرتين وليس ثلاث مرات ،وتبقى لك مرة أخرى ،فإن لفظت بها كان الطلاق بائنا ،فاتق الله تعالى في زوجك ،فإن العلاقة الأسرية ليس من الحكمة أن تهدم بكلمة ،فتصنع كالذي بنى مبنى شاهقا ،ثم هدمه بدون داع.
قال الفقيه الشافعي عبد الرحيم العراقي في كتابه طرح التثريب:
لو كانت الحامل ترى الدم , وقلنا هو حيض , وهو الأصح فطلقها فيه لم يجزم على الصحيح عندنا , وعند المالكية , وكذا قال الحنابلة إنه لا بدعة في طلاق الحامل قال ابن المنذر , وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وابن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان , وآخرون .
وجاء في كتاب منتقى الأخبار لابن تيمية رحمه الله:
عن ابن عمر: { أنه طلق امرأته وهي حائض , فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال: مره فليراجعها , أو ليطلقها طاهرا أو حاملا } رواه الجماعة إلا البخاري
وعلق الإمام الشوكاني على هذا الحديث في كتابه نيل الأوطار فقال:
قوله: ( ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) ظاهره جواز الطلاق حال الطهر ولو كان هو الذي يلي الحيضة التي طلقها فيها , وبه قال أبو حنيفة , وهو إحدى الروايتين عن أحمد , وأحد الوجهين عن الشافعية . وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعية في الوجه الآخر وأبو يوسف ومحمد إلى المنع . وحكاه صاحب البحر عن القاسمية وأبي حنيفة وأصحابه وفيه نظر , فإن الذي في كتب الحنفية هو ما ذكرناه من الجواز عن أبي حنيفة , والمنع عن أبي يوسف ومحمد واستدل القائلون بالجواز بظاهر الحديث وبأن المنع إنما كان لأجل الحيض , فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز الطلاق في ذلك الطهر كما يجوز في غيره من الأطهار . واستدل المانعون برواية أخرى من حديث الباب المذكور بلفظ: { ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر . . . }
وقوله: { أو حاملا } استدل به من قال بأن طلاق الحامل سني وهم الجمهور . وروي عن أحمد أنه ليس بسني .
ويقول الإمام ابن قدامة الفقيه الحنبلي في كتابه المغني:
( وإذا قال لها: أنت طالق للسنة . وكانت حاملا أو طاهرا لم يجامعها فيه , فقد وقع الطلاق , وإن كانت حائضا , لزمها الطلاق إذا طهرت , وإن كانت طاهرة مجامعة فيه , فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة , لزمها الطلاق ) . وجملة ذلك أنه إذا قال لامرأته: أنت طالق للسنة . فمعناه في وقت السنة , فإن كانت طاهرا غير مجامعة فيه , فهو وقت السنة, وكذلك إن كانت حاملا .
قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن الحمل طلاقها للسنة . وقال أحمد: أذهب إلى حديث سالم عن أبيه: { ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا } . أخرجه مسلم