فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5260 من 35630

ولذا جعلها الله تعالى آية من آياته التي يجب أن يتدبر فيها.

قال الإمام ابن كثير:

لو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورا وجعل إناثهم من جنس آخر من غيرهم إما من جان أو حيوان لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك"إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. انتهى"

وقيل معنى المودة والرحمة: عطف قلوبهم بعضهم على بعض.

وقال ابن عباس: قال: المودة حب الرجل امرأته , والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء.

والعاطفة تأتي من خلال الارتياح النفسي لكل من الرجل والمرأة ، ولذا أباح الشارع الحكيم النظر إلى المخطوبة قبل خطبتها ، ويعلو شأن النظر في الشريعة حين يرفض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوج رجل امرأة دون أن يراها ولا أن يتأكد من نفسه الأنس بها ، وكأن هناك تصحيح لعادة مغلوطة ، وهي الزواج دون دراسة و معرفة ، فيخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه:"انظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

وذلك أن النظر أولى رسائل القبول بين الرجل والمرأة.

ويتأكد هذا المعنى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه النسائي:"خير نسائكم التي إذا نظر إليها زوجها سرته،....".

ولئن كان الحب لابد فيه من التعبير ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر هذا الحب لأزواجه ، ويظهر هذا في كثير من أحاديثه ، فمن ذلك:

"يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام".

و عن عائشة قالت أول سورة تعلمتها من القرآن طه فكنت إن قلت: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} إلا قال صلى الله عليه وسلم: لا شقيت يا عائش"."

بل يصرح الرسول صلى الله عليه وسلم بحبه لنسائه على ملأ من الصحابة ، فعن عمرو بن العاص قال: قيل: يا رسول الله! أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقال: من الرجال؟ قال: أبوها، قال: ثم من؟ قال: ثم أبو عبيدة""

ويلاحظ أن أول ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليه ، قال:عائشة،ثم لما أخبره عمرو رضي الله عنه أنه يقصد الرجال عدد رجالا من أصحابه.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في إثراء مظاهر الحب بين الزوجين ، فقد كان يلاعب عائشة ، بل ويترك لها أحيانا لعبا تلعب بها ، مراعاة لسنها ، بل لما قام الأحباش في المسجد يلعبون وقفت عائشة رضي الله عنها خلفه لتشاهدهم ، فلما ملت استأذنت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك مراعاة للزوجة الصغيرة.

وكانت إذا شربت من الإناء ، أمسكه ووضع فمه في موضع فمها وشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت