فهرس الكتاب
وفي طبيعة العلاقة بين الزوجين يقول الشيخ سيد قطب في تفسيره الظلال:
الناس يعرفون مشاعرهم تجاه الجنس الأخر ، وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين الجنسين ؛ وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم تلك المشاعر المختلفة الأنماط والاتجاهات بين الرجل والمرأة . ولكنهم قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجا ، وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر ، وجعلت في تلك الصلة سكنا للنفس والعصب ، وراحة للجسم والقلب ، واستقرارا للحياة والمعاش ، وأنسا للأرواح والضمائر ، واطمئنانا للرجل والمرأة على السواء.
والتعبير القرآني اللطيف الرفيق يصور هذه العلاقة تصويرا موحيا ، وكأنما يلتقط الصورة من أعماق القلب وأغوار الحس: لتسكنوا إليها . . وجعل بينكم مودة ورحمة. .
إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. . فيدركون حكمة الخالق في خلق كل من الجنسين علي نحو يجعله موافقا للآخر ملبيا لحاجته الفطرية: نفسية وعقلية وجسدية . بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار ؛ ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء ، والمودة والرحمة ، لأن تركيبهما النفسي والعصبي والعضوي ملحوظ فيه تلبية رغائب كل منهما في الآخر ، وائتلافهما وامتزاجهما في النهاية لإنشاء حياة جديدة تتمثل في جيل جديد. .
ومن آياته خلق السماوات والأرض ، واختلاف ألسنتكم وألوانكم . إن في ذلك لآيات للعالمين.انتهى
و يقول مسعود صبري الباحث الشرعي بكلية دار العلوم:
إن الحديث عن الانفصال العاطفي بين الزوجين ، أو يمكن تسميته مجازا"الطلاق العاطفي"يتطلب معرفة منهج الإسلام في الزواج ، فكثير من الناس يظن أن الزواج في الإسلام لا يقوم على العاطفة، وإنما ينظر الرجل إلى المرأة ،أو لا ينظر إليها في بعض الأوساط ، فإن أعجبته ذهب إلى بيت أبيها ليطلب زواجها ، ويتم الاتفاق على المهر والتجهيز ثم يكون البناء ، وتبدأ عجلة الحياة الزوجية.
ومن المعلوم أن معرفة أي حكم يرجع فيه إلى كتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، كمصدرين للأحكام الشرعية في الإسلام ، بل وكمنهج حياة للمسلمين ، لأن حصر فائدة القرآن والسنة في معرفة الحكم الشرعي ضرب من التقييد المرفوض.
وحين نستنطق القرآن الكريم في آيات الزواج يكاد ينطق بإقامة الحياة الزوجية على الحب والعاطفة ، وعلى الاحترام المتبادل بين الزوجين ، ليفضي كل منهما إلى الآخر بمشاعره وأحاسيسه ووجدانه في جو من النظافة النفسية ، ولتتغذى الأرواح بكل الحب الذي يثاب عليه الزوجان.
ومن ذلك قول الله تعالى:"ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، فالقرآن يشيرإلى بناء الأسرة على السكن والمودة والرحمة ، وكلها معان تدخل في دائرة العاطفة والحب.
وتكرر هذا المعنى في آية أخرى ، حيث قال الله تعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا"، فليس هناك ألفة بين اثنين ، كألفة الزوجين.