فهرس الكتاب
وهذا القول يخالف إجماع المسلمين فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشيء كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه أو خالفه، ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك في الحالين .
وهؤلاء المطلِّقون لا يفكرون في فساد النكاح بفسق الولي إلا عند الطلاق الثلاث لا عند الاستمتاع والتوارث، يكونون في وقت يقلدون من يفسده، وفى وقت يقلدون من يصححه بحسب الغرض والهوى ، ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة . أهـ
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــ
احتكام الزوجة لقوانين الغرب
إذا نشب خلاف بين رجل وامرأته من المسلمين فهل يجوز لأحدهما أن يلجأ إلى القوانين والمحاكم الوضعية هناك ويترك الحكم الإسلامي على اعتبار أن المحكمة تعطي للزوجة نصف ما يملك الزوج في حين أن الإسلام لا يعطيها إلا النفقة ومؤخر الصداق فقط؟ وهل لو التجأت الزوجة إلى المحكمة تعتبر آثمة ؟ وما حكم المال الذي تأخذه من زوجها بغير حق ؟ وهل يجوز لرجل دين أن يفاوض بين الرجل وزوجته في حكم القاضي غير المسلم ؟ وجزاكم الله خيرا ... السؤال
18/12/2004 ... التاريخ
أ.د صلاح الصاوي ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
الأصل أنه يحرم على المسلم أن يلجأ إلى قضاء يعلم أنه لا يحكم بشرع الله ويرضى به عن شرع الله، فإذا لم يوجد قضاء شرعي في بلد يعيش به المسلم فليحكِّم أهلَ العلم والعدل فإذا اضطر المسلم للتحاكم للقانون الوضعي اضطرارا فلا يستحل من أحكام هذا القانون إلا ما تعطيه له الشريعة الإسلامية، فإن حدث وأخذت الزوجة أكثر مما قرره الشرع الحنيف لها من زوجها كان المأخوذ سحتًا لا يحل لها الانتفاع به، وعليها أن ترده إذا هي أخذته.
يقول الدكتور صلاح الصاوي الأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا:
الأصل هو حرمة التحاكم إلى القضاء الوضعي الذي لا يتحاكم إلى الشريعة، سواء أكان ذلك داخل بلاد الإسلام أم كان خارجها متى وجد البديل الشرعي القادر على استخلاص الحقوق ورد المظالم، وقد استفاضت النصوص في ذلك، وانعقد عليه إجماع أهل العلم، وكل الأدلة التي توجب الحكم بما أنزل الله وتبين كفر ونفاق من أعرض عن ذلك نصوص في هذا الباب ، فإن العدول عن التحاكم إلى شرع الله مع إمكانه نفاق لا يجتمع مع أصل الإيمان، فقد قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} إلى أن قال تعالى: