فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5283 من 35630

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [سورة النساء:60-65]

فإذا انعدم القضاء الشرعي وأمكن تحكيم أهل العلم وحملة الشريعة كان هذا هو المتعين وينبغي النزول على أحكامهم، والتسليم لهم في مسائل الاجتهاد، فإن قضاء القاضي وحكم المحكم يرفع الخلاف، وقد ذكر أهل العلم أنه إذا خلا الزمان من السلطان الشرعي فإن الأمور موكولة إلى العلماء، ويصبح علماء البلاد ولاة العباد، وينبغي على الجاليات الإسلامية المقيمة في المجتمعات الغربية أن توفر الآليات التي تتيح للمتخاصمين أن يتحاكموا إلى الشريعة ، وأن توفر لهم من يفصل في خصوماتهم بناء على أحكامها.

فإذا لم يتيسر ذلك لعدم نزول الخصم على حكم حملة الشريعة وكان لا يردعه إلا سلطان ذو شوكة فإن التحاكم إلى القضاء الوضعي في هذه الحالة لاستخلاص حق أو دفع مظلمة رخصة، ولا تثريب على من يلجأ إليه عندما يتعين سبيلا إلى ذلك، لأن النصوص الواردة في نفاق وكفر من أعرض عن التحاكم إلى الشرع إنما كانت في واقع تهيأت فيه أسباب التحاكم إلى الشرع المطهر، وأعرض فيه من أعرض عن ذلك طائعًا مختارا، لتفضيله التحاكم إلى الطاغوت على التحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول.

ولابد في هذه الحالة أن تكون مطالبه أمام هذا القضاء مشروعة، وألا يستحل من أحكامه إلا ما وافق الشريعة ، فإذا مطله مدين مليء ورفع أمره إلى القضاء الوضعي فليس له إلا المطالبة بأصل الدين، فإن قضى له ببعض الفوائد الربوية فليس له أن يستحل منها شيئا لمخالفتها للشريعة .

وبناء على ما تقدم فليس لهذه الزوجة الراغبة في الطلاق أن تلجأ إلى القضاء الوضعي لأنه سيعطيها أكثر مما تعطيها الشريعة ، فإن فعلت ذلك فهي آثمة، وإن استحلته كانت متلبسة بعمل من أعمال الكفر الأكبر، وما تأخذه من مال زوجها على خلاف الشريعة يعتبر سحتا ومالا حراما، لا يحل لها تموله ولا تملكه، ولا يطيب لها مهما تقادم الزمن.

وإذا لجأت الزوجة إلى تحكيم القضاء الوضعي وقضى لها بما لا تقضي لها به الشريعة ، وأصرت المرأة على هذا الباطل ورأى بعض المصلحين التدخل لمفاوضة هذا المرأة للتنازل عن بعض مما قضي لها به وليس لها فيه حق شرعي فلا بأس بذلك، ويكون من جنس تقليل المفاسد وتخفيف المظالم في حدود الوسع والطاقة، وقد قال تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [سورة التغابن:16] ومن تدخل بهذه النية أجر، لما هو معلوم من قيام الشريعة على تحصيل المصالح وتكميلها ومنع المفاسد وتقليلها.

والله أعلم.

ـــــــــــــــــــ

إجهاض الحامل هل تنتهي به العدة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت