4 -كان النّاس قبل الإسلام إذا غضب الرّجل على زوجته لأمر من الأمور ، ولم يرد أن تتزوّج بغيره آلى منها ، أو قال لها: أنت عليّ كظهر أمّي ، فتحرم عليه تحريمًا مؤبّدًا لا تحلّ له بحال ، وتبقى كالمعلّقة ، لا هي بالمتزوّجة ولا بالمطلّقة .
واستمرّوا على ذلك في صدر الإسلام حتّى: « غضب أوس بن الصّامت رضي الله عنه على زوجته خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها فقال لها: أنت عليّ كظهر أمّي ، فذهبت إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما صنع زوجها ، فقالت: إنّ أوسًا تزوّجني وأنا شابّة مرغوب في ، فلمّا كبرت سنّي ونثرت له بطني جعلني عليه كظهر أمّه ، فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم: قد حرمت عليه فقالت: إنّ لي منه أولادًا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا ، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أراك إلاّ وقد حرمت عليه ، فقالت: أشكو إلى اللّه فاقتي ووجدي . فنزل قول اللّه تعالى: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ، وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } »
الحكم التّكليفيّ
5 -الظّهار محرّم ، ولا يعتبر طلاقًا ، وصرّح بعض الفقهاء بأنّه من الكبائر لكونه منكرًا من القول وزورًا ، لقوله تعالى: « الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » .