فهرس الكتاب
ولحديث أوس بن الصّامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم تشتكي فأنزل اللّه أوّل سورة المجادلة .
«التّوقيت والتّأبيد في الظّهار»
6 -الظّهار يصحّ أن يكون مؤبّدًا ، مثل أن يقول الرّجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي ولا يذكر مدّةً معيّنةً كأسبوع أو شهر أو سنة ، ويصحّ أن يكون مؤقّتًا بمدّة معيّنة ، مثل أن يقول الرّجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي شهرًا ، فإذا قال لها ذلك كان مظاهرًا منها في تلك المدّة ، فإذا عزم على قربانها فيها وجبت عليه الكفّارة ، فإذا مضى الوقت زال الظّهار وحلّت المرأة بلا كفّارة ، وهذا عند الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة في الأظهر .
وذهب المالكيّة ، وهو قول للشّافعيّة ، وقول ابن عبّاس رضي الله عنهما ، وعطاء وقتادة والثّوريّ وإسحاق وأبي ثور إلى أنّه لا يصحّ الظّهار إلاّ مؤبّدًا ، فإن ذكر الوقت فيه كان ذكره لغوًا ، فإذا قال الرّجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي هذا الشّهر كان الظّهار مؤبّدًا ، ولا يختصّ بذلك الشّهر الّذي عيّنه ، وعلى هذا تحرم المرأة على زوجها في ذلك الشّهر وبعده ، ولا تحلّ له حتّى يكفّر .
وفي قول ثالث للشّافعيّة وابن أبي ليلى واللّيث: إنّ التّوقيت في الظّهار لا يعتبر ظهارًا .
قد استدلّ الجمهور بما روي في حديث سلمة بن صخر: « أنّه ظاهر من امرأته حتّى ينسلخ شهر رمضان ، وأنّه أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه أصابها في الشّهر فأمره بالكفّارة » ، فإنّه يدلّ على أنّ الظّهار يصحّ أن يكون مؤقّتًا بالشّهر ونحوه ، ولو كان الظّهار لا يصحّ إلاّ إذا كان مؤبّدًا لبيّن النّبيّ صلى الله عليه وسلم هذا الحكم ، ولأنّ الظّهار شبيه باليمين من ناحية أنّ المنع من قربان الزّوجة ينتهي بالكفّارة في كلّ منهما ، واليمين يصحّ فيه التّأبيد والتّوقيت ، فيكون الظّهار مثله في هذا الحكم .