فهرس الكتاب
أمّا إن كان التّشبيه موجّهًا إلى جزء من المرأة ، فإن كان من الأجزاء الشّائعة كالنّصف والرّبع ، أو كان من الأجزاء الّتي يعبّر بها عن الكلّ مجازًا فالظّهار يكون صحيحًا .
وإن كان الجزء المشبّه لا يعبّر به عن الكلّ مجازًا مثل اليد والرّجل ونحوهما فلا يصحّ الظّهار عند الحنفيّة ، وقال المالكيّة يصحّ الظّهار سواء كان ذلك الجزء المشبّه جزءًا حقيقةً كاليد والرّجل ، أو كان جزءًا حكمًا كالشّعر والرّيق والكلام .
وقال الشّافعيّة في الجديد والحنابلة يصحّ الظّهار إذا كان الجزء المشبّه كاليد والرّجل ، وأضاف الحنابلة أنّه لا يصحّ الظّهار إذا كان من الأجزاء المنفصلة غير الثّابتة كالدّمع والرّيق والكلام .
«الشّرط الثّاني»
9 -أن يكون التّشبيه بامرأة محرّمة على الزّوج .
والمرأة المحرّمة على الرّجل إمّا أن يكون تحريمها عليه مؤبّدًا ، وإمّا يكون مؤقّتًا .
فإن شبّه الزّوج زوجته بامرأة محرّمة عليه على سبيل التّأبيد بلفظ يدلّ على الظّهار ، بأن قال لها: أنت عليّ كظهر أمّي ، فقد ذهب الفقهاء إلى أنّ ذلك ظهار .
أمّا إذا شبّهها بمن تحرم عليه على سبيل التّأقيت ، كأخت الزّوجة ، فقد اختلف الفقهاء: فذهب الحنفيّة والشّافعيّة ، ورواية عن أحمد: إلى أنّ تشبيه الزّوج زوجته بمن تحرم عليه على سبيل التّأقيت لغو وليس بظهار .
وذهب المالكيّة إلى أنّه يكون كناية ظهار ، إن نوى به ظهارًا وقع ، وإلاّ فلا ، وعند الحنابلة كما ذكر البهوتيّ ، ورواية عن أحمد أوردها ابن قدامة أنّه يكون ظهارًا .
10 -وإذا شبّه الرّجل زوجته بعضو يحرم النّظر إليه من امرأة محرّمة عليه تحريمًا مؤبّدًا فإن كان هذا العضو هو ظهر الأمّ مثل أن يقول لها: أنت عليّ كظهر أمّي ، فلا خلاف بين الفقهاء في صحّة الظّهار به ، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ صريح الظّهار أن يقول: أنت