فهرس الكتاب
عليّ كظهر أمّي ، وفي حديث خولة امرأة أوس بن الصّامت أنّه قال لها: أنت عليّ كظهر أمّي ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفّارة ، ومثل الأمّ في هذا الجدّة ، لأنّها أمّ أيضًا .
وإن كان العضو المشبّه به « ظهر » غير الأمّ والجدّة ، ممّن تحرم على الرّجل تحريمًا مؤبّدًا بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، كأخته وخالته وعمّته نسبًا أو رضاعًا ، وزوجة أبيه وابنه ، فالظّهار يكون صحيحًا .
أمّا إن كان العضو المشبّه به ليس هو الظّهر فالتّشبّه به يكون ظهارًا إذا كان من الأعضاء الّتي يحرم النّظر إليها مثل البطن والفخذ ، فإن كان من الأعضاء الّتي يحلّ النّظر إليها كالرّأس والوجه واليد فلا يكون ظهارًا ، وهذا عند الحنفيّة ، وحجّتهم في ذلك: أنّ المشبّه به إذا كان يحلّ النّظر إليه لا يتحقّق بالتّشبيه به معنى الظّهار .
وقال المالكيّة: التّشبيه بغير الظّهر يكون ظهارًا مطلقًا ، سواء أكان المشبّه به جزءًا حقيقةً كالرّأس واليد والرّجل أم كان جزءًا حكمًا كالشّعر والرّيق والدّمع والعرق ، فلو قال الرّجل لزوجته: أنت عليّ كرأس أمّي أو كيدها أو رجلها ، أو قال لها: أنت عليّ كشعر أمّي أو كريقها كان ظهارًا ، لأنّ هذه الأجزاء وإن كان يحلّ النّظر إليها إلاّ أنّها لا يحلّ التّلذّذ أو الاستمتاع بها ، والتّلذّذ أو الاستمتاع هو المستفاد بعقد الزّواج ، فيكون التّشبيه بجزء منها ظهارًا ، مثل التّشبيه بالظّهر والبطن والفخذ وغيرها ممّا لا يحلّ النّظر إليه .
وقال الشّافعيّة: إذا شبّبها ببعض أجزاء الأمّ - غير الظّهر - فإن كان ممّا لا يذكر في معرض الكرامة والإعزاز ، كاليد والرّجل والصّدر والبطن والفرج والشّعر ، فقولان: أظهرهما - وهو الجديد - أنّه ظهار ، وإن كان ممّا يذكر في معرض الإعزاز والإكرام ، كقوله: أنت عليّ كعين أمّي ، فإن أراد الكرامة فليس بظهار ، وإن أراد الظّهار وقع ظهارًا قطعًا .