فهرس الكتاب
كلّ شيء حرّمه الكتاب ، فهو مظاهر ، وعندهم يلزم الظّهار بأيّ كلام نوى به الظّهار ، نحو: كلي ، أو اشربي ، أو اسقني ، أو اخرجي .
وقال الحنابلة: إن شبّه زوجته بشيء محرّم: كأن يقول: أنت عليّ كالميتة ، أو الدّم ففيه روايتان عن أحمد: إحداهما أنّه ظهار ، والرّواية الثّانية: أنّه ليس بظهار ، وقال ابن قدامة: وهو قول أكثر العلماء ، لأنّه تشبيه بما ليس بمحلّ للاستماع ، فأشبه ما لو قال: أنت عليّ كمال زيد ، وهل فيه كفّارة ؟ على روايتين:
إحداهما: فيه كفّارة ، لأنّه نوع تحريم ، وإن لم يكن ظهارًا ، فأشبه ما لو حرّم ماله ، والثّانية: ليس فيه شيء وقال أبو الخطّاب: في قوله: أنت عليّ كالميتة والدّم: إن نوى به الطّلاق كان طلاقًا ، وإن نوى الظّهار كان ظهارًا ، وإن نوى يمينًا كان يمينًا ، وإن لم ينو شيئًا ففيه روايتان:
إحداهما: هو ظهار ، والأخرى: هو يمين .
«الشّرط الرّابع»
13 -أن تكون صيغة الظّهار دالّةً على إرادته: الظّهار الّذي تترتّب عليه أحكامه هو ما يكون بصيغة تدلّ على إرادة وقوعه .
والصّيغة: إمّا أن تكون صريحةً أو كنايةً ، وإمّا أن تكون تنجيزًا أو تعليقًا أو إضافةً . فصريح الظّهار عند الفقهاء ما دلّ على الظّهار دلالةً واضحةً ولا يحتمل شيئًا آخر سواه ، ومثاله أن يقول الرّجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي ، فالظّهار يفهم من هذا الكلام بوضوح ، بحيث يسبق إلى أفهام السّامعين بدون احتياج إلى نيّة أو دلالة حال .
وحكم الصّريح وقوع الظّهار به بدون توقّف على القصد والإرادة ، فلو قال الرّجل هذه العبارة ولم يقصد الظّهار كان ظهارًا ، ولو قال: إنّه نوى به غير الظّهار لا يصدّق قضاءً ، ويصدّق ديانةً ، لأنّه إذا نوى غير الظّهار فقد أراد صرف اللّفظ عمّا وضع له إلى غيره فلا