فهرس الكتاب
الزّوجيّة إلاّ بعد انقضاء العدّة ، فالمطلّقة طلاقًا رجعيًّا تكون محلًا للظّهار ، كما تكون محلًا للطّلاق ما دامت في العدّة .
وعلى هذا لو قال الرّجل لامرأة ليست زوجته ولا معتدّةً له من طلاق رجعيّ: أنت عليّ كظهر أمّي لا يكون ظهارًا ، حتّى لو تزوّجها بعد ذلك حلّ له وطؤها ، ولا يلزمه شيء وهذا هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء .
ووجهه: أنّ اللّه تعالى قال: « وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ » وهو يفيد أنّ الظّهار إنّما يكون من نساء الرّجل ، والأجنبيّة أو المعتدّة من طلاق غير رجعيّ لا تعتبر من نسائه ، فلا يكون الظّهار منها صحيحًا .
وقال الحنابلة: إذا قال الرّجل لامرأة أجنبيّة: أنت عليّ كظهر أمّي كان ظهارًا ، فلو تزوّجها لا يحلّ له وطؤها حتّى يأتي بالكفّارة ، ووجهه: أنّ الظّهار يمين تنتهي بالكفّارة ، فصحّ انعقاده قبل النّكاح كاليمين باللّه تعالى .
20 -وإذا علّق الظّهار من الأجنبيّة على الزّواج بها ، مثل أن يقول رجل لامرأة أجنبيّة: أنت عليّ كظهر أمّي إن تزوّجتك ، فقد اختلف الفقهاء في انعقاده:
فقال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة: إنّه ينعقد ، وعلى هذا لو تزوّج الرّجل المرأة الّتي علّق الظّهار منها على الزّواج بها كان مظاهرًا ، فلا تحلّ له حتّى يكفّر ، وحجّتهم في ذلك ما رواه أحمد بإسناده عن عمر بن الخطّاب أنّه قال في رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهي عليّ كظهر أمّي فتزوّجها ، قال: عليه كفّارة الظّهار .
ولأنّ المعلّق بالشّرط كالمنجّز عند وجود الشّرط ، والمرأة عند وجود الشّرط زوجة ، فتكون محلًا للظّهار كما تكون محلًا للطّلاق .