فهرس الكتاب
وقال الشّافعيّة: الظّهار المعلّق على الزّواج لا ينعقد ، وتأسيسًا على هذا: لو تزوّج الرّجل المرأة الّتي علّق الظّهار منها على الزّواج بها لا يكون مظاهرًا ، فيحلّ له قربانها ، ولا يلزمه شيء ، وحجّتهم في ذلك:
أوّلًا: قول اللّه تعالى: « وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ » فهو سبحانه إنّما جعل الظّهار من نساء الرّجل ، والمرأة الّتي يعلّق الظّهار منها على الزّواج بها لا تعتبر من نساء الرّجل عند إنشاء الظّهار ، فلا يكون الظّهار منها صحيحًا .
ثانيًا: قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك » م فإنّه يدلّ على بطلان الطّلاق قبل الزّواج على سبيل العموم ، فيشمل كلّ طلاق قبل الزّواج سواء كان منجّزًا أو معلّقًا ، والظّهار مثل الطّلاق كلاهما يفيد تحريم الزّوجة ، فلا يصحّ قبل الزّواج منجّزًا كان أو معلّقًا ، اعتبارًا بالطّلاق .
«الشّرط السّابع»
21 -التّكليف: يشترط في الرّجل لكي يكون ظهاره صحيحًا أن يكون مكلّفًا ، وذلك يتحقّق بأمور:
أ - البلوغ: فلا يصحّ الظّهار من الصّبيّ ولو كان مميّزًا ، لأنّ حكم الظّهار التّحريم ، وخطاب التّحريم مرفوع عن الصّبيّ حتّى يبلغ ، يدلّ على ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتّى يبرأ ، وعن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يعقل » .
ويترتّب على الظّهار تحريم الزّوجة ، فهو كالطّلاق من هذه النّاحية ، وطلاق الصّبيّ لا يعتبر، فكذلك ظهاره لا يعتبر .
ب - العقل: فلا يصحّ الظّهار من المجنون حال جنونه ، ولا من الصّبيّ الّذي لا يعقل ، لأنّ العقل أداة التّفكير ومناط التّكليف وهو غير متحقّق في المجنون والصّبيّ غير العاقل .
ومثل المجنون في الحكم: المعتوه والمبرسم والمدهوش والمغمى عليه والنّائم .