فهرس الكتاب
وأمّا السّكران فقد اتّفق الفقهاء على أنّ ظهاره لا يعتبر إن كان سكره من طريق غير محرّم، وذلك كما إذا شرب المسكر للضّرورة أو تحت ضغط الإكراه ، لأنّ السّكران لا وعي عنده ، ولا إدراك فهو كالمجنون أو كالنّائم ، فكما لا يعتبر الظّهار الصّادر من المجنون والنّائم فكذلك لا يعتبر الظّهار الصّادر من السّكران في هذه الحالة .
أمّا إذا كان سكره من طريق محرّم ، بأن شرب المسكر باختياره من غير حاجة أو ضرورة حتّى سكر ، فقد اختلف الفقهاء في اعتبار ظهاره بناءً على اختلافهم في اعتبار طلاقه ، فمن قال منهم باعتبار طلاقه قال باعتبار ظهاره ، وهم أكثر الحنفيّة ، ومالك ، والشّافعيّ وأحمد في رواية .
ووجهه: أنّه لمّا تناول المحرّم باختياره كان متسبّبًا في زوال عقله ، فيجعل عقله موجودًا حكمًا عقوبةً له وزجرًا عن ارتكاب المعصية .
ومن قال من الفقهاء بعدم اعتبار طلاق السّكران قال لا يعتبر ظهاره ، وهم زفر من الحنفيّة وأحمد في رواية ، وهو منقول عن عثمان بن عفّان وعمر بن عبد العزيز ، وحجّتهم في ذلك أنّ صحّة التّصرّف تعتمد على القصد والإرادة الصّحيحة ، والسّكران قد غلب السّكر على عقله فلا يكون عنده قصد ولا إرادة صحيحة ، فلا يعتدّ بالعبارة الصّادرة منه ، كما لا يعتدّ بالعبارة الصّادرة من المجنون والنّائم والمغمى عليه .
ج - الإسلام: فلو كان الزّوج غير مسلم لا يصحّ ظهاره سواء كان كتابيًّا أم غير كتابيّ . وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة وروايةً عن أحمد .
وقال الشّافعيّة وهو المذهب عند الحنابلة: إسلام الزّوج ليس بشرط في صحّة الظّهار ، فيصحّ الظّهار من المسلم وغير المسلم .
وحجّة الحنفيّة والمالكيّة قول اللّه تعالى: « الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم » فإنّ الخطاب فيه للمسلمين ، فيدلّ على أنّ الظّهار مخصوص بهم دون غيرهم من الكافرين .