فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5328 من 35630

وأمّا السّكران فقد اتّفق الفقهاء على أنّ ظهاره لا يعتبر إن كان سكره من طريق غير محرّم، وذلك كما إذا شرب المسكر للضّرورة أو تحت ضغط الإكراه ، لأنّ السّكران لا وعي عنده ، ولا إدراك فهو كالمجنون أو كالنّائم ، فكما لا يعتبر الظّهار الصّادر من المجنون والنّائم فكذلك لا يعتبر الظّهار الصّادر من السّكران في هذه الحالة .

أمّا إذا كان سكره من طريق محرّم ، بأن شرب المسكر باختياره من غير حاجة أو ضرورة حتّى سكر ، فقد اختلف الفقهاء في اعتبار ظهاره بناءً على اختلافهم في اعتبار طلاقه ، فمن قال منهم باعتبار طلاقه قال باعتبار ظهاره ، وهم أكثر الحنفيّة ، ومالك ، والشّافعيّ وأحمد في رواية .

ووجهه: أنّه لمّا تناول المحرّم باختياره كان متسبّبًا في زوال عقله ، فيجعل عقله موجودًا حكمًا عقوبةً له وزجرًا عن ارتكاب المعصية .

ومن قال من الفقهاء بعدم اعتبار طلاق السّكران قال لا يعتبر ظهاره ، وهم زفر من الحنفيّة وأحمد في رواية ، وهو منقول عن عثمان بن عفّان وعمر بن عبد العزيز ، وحجّتهم في ذلك أنّ صحّة التّصرّف تعتمد على القصد والإرادة الصّحيحة ، والسّكران قد غلب السّكر على عقله فلا يكون عنده قصد ولا إرادة صحيحة ، فلا يعتدّ بالعبارة الصّادرة منه ، كما لا يعتدّ بالعبارة الصّادرة من المجنون والنّائم والمغمى عليه .

ج - الإسلام: فلو كان الزّوج غير مسلم لا يصحّ ظهاره سواء كان كتابيًّا أم غير كتابيّ . وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة وروايةً عن أحمد .

وقال الشّافعيّة وهو المذهب عند الحنابلة: إسلام الزّوج ليس بشرط في صحّة الظّهار ، فيصحّ الظّهار من المسلم وغير المسلم .

وحجّة الحنفيّة والمالكيّة قول اللّه تعالى: « الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم » فإنّ الخطاب فيه للمسلمين ، فيدلّ على أنّ الظّهار مخصوص بهم دون غيرهم من الكافرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت