فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5330 من 35630

ولما روي: « أنّ رجلًا ظاهر من امرأته ثمّ واقعها قبل أن يكفّر ، فسأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: استغفر اللّه ولا تعد حتّى تكفّر » أمره بالاستغفار من الوقاع ، وهو إنّما يكون من الذّنب ، فدلّ هذا على حرمة الوطء قبل التّكفير ، كما أنّه صلى الله عليه وسلم نهاه عن العود إلى الوقاع حتّى يكفّر ، ومطلق النّهي يدلّ على تحريم المنهيّ عنه ، فيكون دليلًا على حرمة الوقاع قبل التّكفير ، وكذلك يحرم عليها تمكينه من نفسها قبل ذلك .

وأمّا حرمة دواعي الوطء فهو مذهب الحنفيّة وأكثر المالكيّة وإحدى الرّوايتين عن الإمام أحمد ، وذلك لقول اللّه تعالى: « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا » فإنّه أمر المظاهر بالكفّارة قبل « التّماسّ » والتّماسّ يصدق على المسّ باليد وغيرها من أجزاء الجسم ، كما يصدق على الوطء ، والوطء قبل التّكفير حرام بالاتّفاق ، فالمسّ باليد وما في معناه يكون حرامًا مثله ، ولأنّ المسّ والتّقبيل بشهوة والمباشرة فيما دون الفرج تدعو إلى الوطء ، ومتى كان الوطء حرامًا كانت الدّواعي إليه حرامًا أيضًا ، بناءً على القاعدة الفقهيّة: « ما أدّى إلى الحرام حرام » .

وذهب الشّافعيّة في الأظهر وبعض المالكيّة وأحمد في رواية إلى إباحة الدّواعي في الوطء ، ووجه ذلك: أنّ المراد من المسّ في قول اللّه تعالى: « مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا » الجماع ، وذلك كما في قول اللّه تعالى: « وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ » فلا يحرم ما عداه من التّقبيل والمسّ بشهوة والمباشرة فيما دون الفرج ، ولأنّ تحريم الوطء بالظّهار يشبه تحريم الوطء بالحيض ، من ناحية أنّ كلًا منهما وطء محرّم ولا يخلّ بالنّكاح ، وتحريم الوطء في الحيض لا يقتضي تحريم الدّواعي إليه ، فكذلك تحريم الوطء بالظّهار لا يقتضي تحريم الدّواعي إليه بالقياس عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت