فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5331 من 35630

ولو وطئ المظاهر المرأة الّتي ظاهر منها قبل التّكفير أو استمتع بها بغير الوطء عصى ربّه، لمخالفة أمره الوارد في قوله تعالى: « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا » ولا يلزمه إلاّ كفّارة واحدة ، وتبقى زوجته حرامًا عليه كما كانت حتّى يكفّر ، وهذا قول جمهور الفقهاء ، ووجهه ما روي عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: « أنّ رجلًا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها ، فقال: يا رسول اللّه إنّي قد ظاهرت من زوجتي فوقعت عليها قبل أن أكفّر ، فقال: وما حملك على ذلك يرحمك اللّه ؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر ، قال: فلا تقربها حتّى تفعل ما أمرك اللّه به » .

فالحديث واضح الدّلالة على أنّ المظاهر إذا وطئ قبل أن يكفّر لزمته الكفّارة ولا تسقط عنه بالوطء قبل التّكفير ، وأنّ زوجته تبقى حرامًا كما كانت حتّى يكفّر .

23 -ب - إنّ للمرأة الحقّ في مطالبة الزّوج بالوطء ، وعليها أن تمنع الزّوج من الوطء حتّى يكفّر ، فإن امتنع عن التّكفير كان لها أن ترفع الأمر إلى القاضي ، وعلى القاضي أن يأمره بالتّكفير ، فإن امتنع أجبره بما يملك من وسائل التّأديب حتّى يكفّر أو يطلّق ، وهذا عند الحنفيّة ، ووجهه: أنّ الزّوج قد أضرّ بزوجته بتحريمها عليه بالظّهار ، حيث منعها حقّها في الوطء مع قيام الزّواج بينهما ، فكان للزّوجة المطالبة بإيفاء حقّها ودفع الضّرر عنها ، والزّوج في وسعه إيفاء حقّ الزّوجة بإزالة الحرمة بالكفّارة ، فيكون ملزمًا بذلك شرعًا ، فإذا امتنع من القيام بذلك أجبره القاضي على التّكفير أو الطّلاق .

وقال المالكيّة: إذا عجز المظاهر عن الكفّارة كان لزوجته أن تطلب من القاضي الطّلاق ، لتضرّرها من ترك الوطء ، وعلى القاضي أن يأمر الزّوج بالطّلاق ، فإن امتنع طلّق القاضي عليه في الحال ، وكان الطّلاق رجعيًّا ، فإن قدر الزّوج على الكفّارة قبل انقضاء العدّة كفّر وراجعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت