فهرس الكتاب
وقال الشّافعيّة والحنابلة: إنّ كفّارة الظّهار لا تسقط بالموت ، بل يؤدّيها الوارث عن الميّت من التّركة .
«الأمر الثّالث: شروط كفّارة الظّهار»
27 -يشترط لإجزاء الكفّارة عن الظّهار أمران:
الأوّل: أن يكون الإتيان بالكفّارة بعد تحقّق سبب وجوبها ، لأنّ الحكم إذا كان له سبب فلا يجوز أن يتقدّم على سببه ، وتأسيسًا على هذا: لو أطعم رجل ستّين مسكينًا ، وقال: هذا الإطعام عن ظهاري إن ظاهرت ، ثمّ ظاهر من امرأته لم يجزئه عن ظهاره ، لأنّه قدّم الكفّارة على سبب وجوبها ، والحكم لا يجوز تقديمه على سبب وجوبه ، كما لو كفّر عن اليمين قبل الحلف ، أو كفّر عن القتل قبل الإقدام عليه .
وإذا قال رجل لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت عليّ كظهر أمّي ، لم يجز له التّكفير قبل أن تدخل زوجته تلك الدّار ، لأنّ الظّهار معلّق على شرط وهو دخول الدّار ، والمعلّق على شرط لا يوجد قبل وجود ذلك الشّرط .
الثّاني: النّيّة: وذلك بأن يقصد الإعتاق أو الصّيام أو الإطعام عن الكفّارة الّتي عليه ، وأن يكون هذا القصد مقارنًا لفعل أيّ نوع منها ، أو سابقًا على فعله بزمن يسير ، وذلك لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّما الأعمال بالنّيّات » .
ولأنّ كلّ نوع من الأنواع الواجبة في الكفّارة يحتمل أن يكون الإتيان به للتّكفير ، ويحتمل أن يكون لغيره ، فلا يتعيّن التّكفير إلاّ بالنّيّة ، وعلى هذا لو أعتق المظاهر أو صام أو أطعم بدون نيّة ، ثمّ نوى أن يكون العتق أو الصّوم أو الإطعام عن الكفّارة الّتي عليه فلا يجزئه ، وكذلك لو نوى الصّيام ولم يقصد أنّه عن كفّارة الظّهار الّتي عليه لم يجزه عن الصّيام الواجب في الكفّارة ، لأنّ الوقت الّذي صام فيه يصلح للصّيام عن الكفّارة وعن غيرها ، مثل النّذر المطلق وقضاء رمضان ، فلا يتعيّن الصّوم للكفّارة إلاّ بالنّيّة .