فهرس الكتاب
وقال بعض الحنفيّة والحنابلة: إنّها تجب بالظّهار ، والعود شرط لتقرير وجوب الكفّارة ، ووجه أنّ السّبب يتكرّر الحكم بتكرّره ، والكفّارة تكرّر بتكرّر الظّهار ، فدلّ هذا على أنّ الظّهار هو سبب وجوب الكفّارة .
وقال بعض الفقهاء: سبب وجوب الكفّارة هو العزم على وطء المظاهر منها ، وإلى هذا ذهب المالكيّة ، وبعض الحنفيّة ، ووجهه: أنّ اللّه تعالى أوجب الكفّارة بالعود وقبل التّماسّ، وذلك بقوله سبحانه: « وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا » وهو صريح في أنّ العود غير التّماسّ الّذي هو الوطء ، وذلك إنّما هو العزم عليه ، فيكون هو السّبب في وجوب الكفّارة ، ولأنّ الزّوج قصد تحريم الزّوجة بالظّهار ، فالعزم على وطئها عود فيما قصده .
وقال بعض الحنفيّة ، والشّافعيّة في أحد الأوجه ، رجّحه الشّربينيّ الخطيب ، وهو ما رجّحه ابن قدامة في مذهب الحنابلة: سبب وجوب الكفّارة هو الظّهار والعود معًا ، ووجهه: أنّ اللّه تعالى أوجب الكفّارة بأمرين: ظهار وعود ، وذلك في قوله عزّ وجلّ: « وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » فلا تثبت الكفّارة بأحدهما دون الآخر .
«الأمر الثّاني: استقرار الكفّارة في الذّمّة»
26 -كفّارة الظّهار تثبت في ذمّة المظاهر حتّى يؤدّيها فإن مات قبل أن يؤدّيها سقطت عند الحنفيّة والمالكيّة إلاّ إذا أوصى بها فتخرج من ثلث التّركة عندهما .
وزاد المالكيّة أنّ المظاهر إن أشهد في صحّته أنّها بذمّته فإنّها تخرج من التّركة ، سواء أوصى بإخراجها أم لم يوص ، وهذا إن لم يطأ ، فإن وطئ فلا تسقط بالموت عند جميع الفقهاء .