فهرس الكتاب
( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) إلى قوله: ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته: ( يعتق رقبة قلت: لا يجد قال: فيصوم ) وقوله لسلمة بن صخر مثل ذلك فمن لم يجد رقبة يستغني عنها أو وجد ثمنها فاضلًا عن حاجته ووجدها به لم يجزئه إلا الإعتاق لأن وجود المبدل إذا منع الانتقال إلى البدل كانت القدرة على ثمنه تمنع الانتقال كالماء وثمنه يمنع الانتقال إلى التيمم ] المغني 8/21-22 . وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي أيضًا: [ أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد رقبة أن فرضه صيام شهرين متتابعين وذلك لقوله تعالى: ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) وحديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر وأجمعوا على أن من وجد رقبة فاضلة عن حاجته فليس له الانتقال إلى الصيام ] المغني 8/24-25 . وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي أيضًا:[ أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام أن فرضه إطعام ستين مسكينًا على ما أمر الله تعالى في كتابه وجاء في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - سواء عجز عن الصيام لكبر أو مرض يخاف بالصوم تباطؤه أو الزيادة فيه أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع فإن أوس بن الصامت لما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصيام قالت امرأته: ( يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال: فليطعم ستين مسكينًا ) ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال: ( وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام ؟ قال: فأطعم ) فنقله إلى الإطعام لما أخبر أن به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام وقسنا على هذين ما يشبههما في معناهما ويجوز أن ينتقل إلى الإطعام إذا عجز عن الصيام للمرض وإن كان مرجو الزوال لدخوله في قوله سبحانه وتعالى: ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ولأنه لا يعلم أن له نهاية فأشبه الشبق ولا يجوز أن ينتقل