فهرس الكتاب
لأََنَّهُ لَمْ يُمْضِ الظِّهَارَ ، وَلاَ الْتَزَمَهُ حِينَ نَطَقَ بِهِ , وَكُلُّ مَا لَمْ يَلْزَمْ حِينَ الْتِزَامِهِ لَمْ يَلْزَمْ فِي غَيْرِ حَالِ الْتِزَامِهِ , إِلاَّ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ نَصٌّ , وَلاَ نَصَّ هَهُنَا.
1896 - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ كَرَّرَ ثَانِيَةً , ثُمَّ ثَالِثَةً , فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ , لأََنَّ الثَّانِيَةَ بِهَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَدَّمْنَا وَحَصَلَتْ الثَّالِثَةُ مُنْفَرِدَةً لاَ تُوجِبُ شَيْئًا , فَإِنْ كَرَّرَ رَابِعَةً فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى , وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا أَعَادَ مِنْ الظِّهَارِ لأََنَّ بِتَكْرَارِهِ ثَانِيَةً تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَتَلْزَمُ , فَيَكُونُ فِيمَا بَعْدَهَا مُبْتَدِئًا لِلظِّهَارِ , فَإِنْ كَرَّرَهُ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أَيْضًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا آثَارٌ:
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلاَسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا ظَاهَرَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِرَارًا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ , وَإِنْ ظَاهَرَ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ شَتَّى , وَالإِيمَانُ كَذَلِكَ
وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ , وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا. وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ فِي كُلِّ ذَلِكَ إِلاَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
رُوِّينَا ، عَنْ طَاوُوس , وَعَطَاءٍ , وَالشَّعْبِيِّ قَالُوا: إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ خَمْسِينَ مَرَّةً فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٍ. وَصَحَّ مِثْلُهُ ، عَنِ الْحَسَنِ , وَعَطَاءٍ
وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ , سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ شَتَّى مَا لَمْ يُكَفِّرْ , فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَكَفَّارَةٌ أُخْرَى.
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا ظَاهَرَ مِرَارًا وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ , وَالأَيْمَانُ كَذَلِكَ قَالَ مَعْمَرٌ:
وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ.
قال أبو محمد رحمه الله: