فهرس الكتاب
الزُّرَقِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ: جَعَلَ رَجُلٌ امْرَأَةً كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَلاَ تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ.
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَالْحَسَنِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمَالِكٍ , وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَأَصْحَابِهِمْ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَمَا
قلنا:
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى الظِّهَارَ قَبْلَ النِّكَاحِ شَيْئًا , وَلاَ يَرَى أَيْضًا الطَّلاَقَ قَبْلَ النِّكَاحِ شَيْئًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ , وَقَتَادَةَ , قَالاَ جَمِيعًا: إنْ ظَاهَرَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ.
قال أبو محمد رحمه الله: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَإِنَّمَا جَعَلَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ , ثُمَّ عَادَ لِمَا قَالَ , وَلَمْ يَجْعَلْ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ غَيْرِ امْرَأَتِهِ.
فإن قيل: فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا , وَهِيَ امْرَأَتُهُ
قلنا: إنَّمَا الظِّهَارُ حِينَ النُّطْقِ بِهِ لاَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ لاَ يَلْزَمَ الْحُكْمُ لِلْقَوْلِ حِينَ يُقَالُ ثُمَّ يَلْزَمَ حِينَ لاَ يُقَالُ. وَمَنْ عَلَّقَ ظِهَارَهُ بِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ وَطَأْتُك , أَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا وَكَرَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ ظِهَارًا فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ