فهرس الكتاب
نكاح. هذا رأي الإمام ابن القيّم ذكره في إعلام الموقّعين [جـ 2، ص 351] وفي زاد المعاد [جـ 5، ص 133 وما بعدها] .
وقد نقله عنه الصنعاني في سبل السلام وعقّب عليه مؤيّدًا بقوله: (وهو أقرب الأقوال في المسألة) كما نقله الشوكاني في نيل الأوطار وقال: (هذا كلام في غاية الحسن والمتانة) .
وقد نقله عنه السيد سابق رحمه الله في فقه السنّة وقال: قال صاحب الروضة الندية بعدما نقل هذا الكلام - أي كلام ابن القيّم: (إنّ إسلام المرأة مع بقاء زوجها في الكفر ليس بمنزلة الطلاق، إذ لو كان كذلك لم يكن له عليها سبيل بعد انقضاء عدّتها إلاّ برضاها مع تجديد العقد. فالحاصل أنّ المرأة المسلمة إن حاضت بعد الإسلام، ثمّ طهرت كان لها أن تتزوّج بمن شاءت. فإذا تزوّجت لم يبق للأول عليها سبيل إذا أسلم، وإن لم تتزوّج كانت تحت عقد زوجها الأول. ولا يعتبر تجديد لعقد ولا تراض. هذا ما تقتضيه الأدلّة وإن خالف أقوال الناس) .
كما نقله من المعاصرين الشيخ خالد عبد القادر في (فقه الأقلّيات المسلمة) وقال إنّه مذهب (علي وابن عبّاس والنخعي والزهري وابن تيمية) واعتبره الرأي الراجح الذي تقتضيه الأدلّة والأحداث.
أمّا الأدلّة على هذا الرأي فخلاصتها:
أ - حديث ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (ردّ ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، لم يحدث شيئًا) رواه أحمد وأبو داود، وفي لفظ (لم يحدث صداقًا) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. وفي لفظ آخر (لم يحدث شهادة ولا صداقًا) رواه أحمد وأبو داود. وفي لفظ (لم يحدث نكاحًا) رواه الترمذي وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس . قال الشوكاني عن هذا الحديث: صحّحه الحاكم. وقال ابن كثير في الإرشاد: هو حديث جيد قوي. وقال الخطابي: هو أصحّ من حديث عمرو بن شعيب كما قال البخاري: وحديث عمرو بن شعيب يقول: (إن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ردّ ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد) وقد ضعّف حديث عمرو بن شعيب الترمذي وقال: في إسناده مقال. وقال أحمد عنه: هذا حديث ضعيف. وقال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت.
وكانت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أسلمت منذ أول البعثة، ولم تهاجر إلى المدينة إلاّ بعد غزوة بدر بقليل - والظاهر أنّها بقيت بمكّة مع زوجها أبي العاص - وغزوة بدر كانت في السنة الثانية بعد الهجرة، ولم ينزل تحريم المسلمات على الكفّار إلاّ بعد الحديبية سنة ستّ من الهجرة عندما وفدت بعض النساء المسلمات مهاجرات وطلبت قريش إرجاعهنّ إليها عملًا بصلح الحديبية، فنزلت الآية: {.. فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ..} . وأسلم أبو الربيع بعد الحديبية بسنتين أي في السنة الثامنة للهجرة، فأعاد له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زوجته زينب بالنكاح الأول ودون عقد جديد - كما في رواية ابن عبّاس - رغم أنّها هاجرت وانقطعت عنه قبل ستّ سنين، ورغم أنّ تحريم بقاء المسلمة عند كافر مضى عليه سنتان. وقد حاول جمهور الفقهاء أن يؤوّلوا ذلك بناءً على رأيهم أنّه لا بدّ من التفريق بعد العدّة إذا لم يسلم الزوج، فقال بعضهم: إنّ العدّة