فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5689 من 35630

قد تتأخّر مع بعض النساء وإنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم عندما ردّها إلى زوجها كانت عدّتها غير منقضية، وواضح التعسّف في هذا التأويل. وقال غيرهم: المقصود بالنكاح الأول: أنه لم يحدث زيادة شرط ولا مهر. ولكن ابن القيّم ردّ على هذا القول بأنّه: (لم يُعرف اعتبار العدّة في شيء من الأحاديث، ولا كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسأل المرأة: هل انقضت عدّتها أم لا) .

بـ - روى البخاري عن ابن عبّاس قال: (كان المشركون على منزلتين من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، وأهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. فكان أذا هاجرت امرأة من أهل الحرب، لم تخطب حتّى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلّ لها النكاح، فإن هاجر زوجها - أي أسلم وهاجر - قبل أن تنكح رُدت إليه) ومعنى ذلك أنّ نكاحها الأول يبقى قائمًا ولكنّه موقوف - بمعنى عدم حلّ المعاشرة الزوجية بينهما - حتّى إذا تزوّجت من آخر انحلّ العقد الأول، وإذا أسلم زوجها قبل أن تتزوّج غيره رُدّت إليه.

جـ - عن ابن عبّاس قال: (أسلمت امرأة فتزوّجت، فجاء زوجها فقال: يا رسول الله، إنّي كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله من زوجها الآخر، وردّها إلى زوجها الأول) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصحّحه ابن حبّان والحاكم ووافقه الذهبي. والحديث لم يبيّن أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم استوضحها هل علمت بإسلامه قبل انقضاء العدّة أو بعدها، ممّا يدلّ على أنّ العدّة لا اعتبار لها، وأنّها إن علمت بإسلامه قبل أن تتزوّج غيره، فعقدها على الزوج الأول قائم.

د - لو كان مجرّد إسلام الزوجة يؤدّي إلى الفرقة، لم تكن فرقة رجعية بل بائنة، وبالتالي لا يكون للعدّة أثر في بقاء النكاح، ولكن أثرها في منع نكاح الغير لها. فلو كان الإسلام قد فرّق بينهما فراقًا بائنًا لم يكن زوجها أحقّ بها في العدّة إذا أسلم ، كما يرى جمهور الفقهاء.

هذه خلاصة آراء الفقهاء والمذاهب في هذه المسألة، ولننتقل الآن إلى:

المبحث الثاني: الظروف الجديدة المتعلّقة بهذه المسألة:

وحتّى تكون الفتوى في هذا الموضوع أقرب إلى الصواب، وتساعد على تحقيق مقاصد الشريعة، فإنّه لا بدّ من معرفة الظروف الجديدة التي تؤثّر في حالتنا هذه، سواء كان تأثيرها سلبًا أو إيجابًا. وإنّني ألخّصها فيما يلي:

1 -أكثر دول العالم المعاصر تعتبر اليوم بالنسبة للمسلمين (دار عهد) وليست (دار حرب) باعتبار أنّ بينها وبين جميع الدول الإسلامية التزام بميثاق الأمم المتحدة والمواثيق المتفرّعة عنه، ولا نستثني من ذلك إلاّ دولة العدوّ الصهيوني وبعض الدول الأخرى في ظروف معيّنة. ومع أنّ أكثر حكّام المسلمين منحرفون عن تطبيق أحكام الإسلام، وبعضهم يبلغ انحرافه نسبة كبيرة، إلاّ أنّ التزام المسلمين بما يعقده هؤلاء الحكّام من عهود مع غير المسلمين يكون واجبًا، إذا لم تكن هذه العهود معصية. فنحن نرفض الصلح مع العدوّ الصهيوني طالما أنّه يتضمّن الإقرار باغتصابه أرض فلسطين، ونقبل السلام مع كلّ شعوب العالم إذا كانت لا تتعرّض لحقوقنا، وطالما أنّها تسمح لنا بالدعوة إلى دين الله، ولا تتعرّض لمن يسلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت