فهرس الكتاب
أبنائها بالاضطهاد لفتنته عن دينه. وبناء على ذلك تكون أكثر بلاد العالم بالنسبة لنا دار عهد وليست دار حرب.
2 -بسبب انتشار مبادئ الحرّية وحقوق الإنسان، وخاصّة في العالم الغربي، أصبح كثير من غير المسلمين من أبناء هذه الشعوب يدخل في الإسلام - رجالًا ونساءً - ولا يتعرّض في وطنه لأيّ ضغط من أجل إجباره على الارتداد عن دينه. صحيح أنّ المجتمع غير الإسلامي الذي يعيش فيه هؤلاء يجعلهم يشعرون بالكثير من الضيق، لكن هذا الأمر لم يصل إلى حدّ فتنتهم عن دينهم، وبالتالي وجوب الهجرة عليهم إلى دار الإسلام، خاصّة أنّ أكثر البلاد الإسلامية ترفض استقبالهم كمواطنين أو حتّى كمقيمين. بالإضافة إلى أنّ المستوى المتخلّف لأكثر البلاد الإسلامية لا يشجّع المسلمين الجدد على الهجرة من بلادهم الأكثر تقدّمًا. ونتيجة لكلّ هذه الظروف لم تعد المرأة الغربية إذا أسلمت قادرة على مجرّد التفكير بالهجرة من وطنها إلى بلاد المسلمين.
3 -بسبب انتشار الفكر العلماني في البلاد الغربية - الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة - أصبح التشريع فيها علمانيًا، ومع التطوّر أصبح التشريع العلماني شاملًا لمسائل الأحوال الشخصية، فأصبح الزواج والطلاق والمواريث وغيرها خاضعًا لأحكام القانون المدني، وإذا أسلمت المرأة الإنكليزية مثلًا، فإنّ إسلامها لا يعفيها من الخضوع لقانونها المدني ولو كان يخالف ديانتها المسيحية. إنّ المرأة المسلمة الغربية خاضعة بحكم جنسيّتها للقانون المدني السائد في بلدها. وهي خاضعة بحكم إسلامها إلى الأحكام الشرعية. ولا حلّ أمامها عند التعارض بين المرجعيّتين إلاّ التوفيق بينهما، وهذه في اعتقادي هي أهمّ ما يواجه (المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء) .
المبحث الثالث: الموقف الشرعي في هذه المسألة كما نراه:
بناءً على جميع ما سبق يمكن تحديد الموقف الشرعي للمرأة إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه كما يلي:
1 -إذا أسلمت المرأة، وبقي زوجها على دينه، تحرم عليها المعاشرة الزوجية ومقدّماتها فورًا. وهذا هو المعنى الظاهر من قوله تعالى: {.. لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ..} وعلى هذا الحكم إجماع الفقهاء والمذاهب.
2 -أمّا العقد القائم بينها وبين زوجها فقد أصبح واجب الفسخ. ولكن كيف يتمّ فسخه؟ نجد من المفيد هنا أن نذكر المبادئ العامّة للعقود:
فالعقد هو اتفاق إرادتين بالرضا الكامل على أمر مشروع. وعقد الزواج: هو اتفاق الزوجين على الحياة الزوجية المشتركة. والله تعالى أمرنا بالوفاء بالعقود. والإنسان حين يدخل في الإسلام لا يتحلّل من واجب الوفاء بعقوده السابقة، إلاّ إذا كانت مخالفة للأحكام الشرعية. والعقد الزوجي بين كافرين إذا كان مشروعًا عندهم يتعامل معه المسلمون على هذا الأساس. فإذا أسلم الزوجان أو أحدهما وكان عقدهما منضبطًا ضمن الأحكام الشرعية فإنّه يستمرّ. وإذا كان مخالفًا لأحد هذه الأحكام ولا يمكن تصحيح المخالفة فيجب فسخه.