فهرس الكتاب
النصوص الشرعية التي تضمنت هذه الأحكام خروج عن المِلَّة؛ لما يترتَّب عليه من إنكار ما عُلِم من الدين بالضرورة، فضلًا عما فيه من العبَث بالثوابت الإسلامية
والله أعلم
ــــــــــــــ
زواج المرأة بعد الطلاق الرجعي ... العنوان
مشكلة تكررت كثيرًا في بعض البلدان، وهي: أن الزوج يطلق زوجته طلاقًا رجعيًا، وقبل انقضاء عدتها بقليل يراجعها، ويعيدها إلى عصمته وهي لا تعلم. ثم يتقدم إلى المرأة من يخطبها، فتتزوج، وبعد مدة تفاجأ بزوجها الأول يرفع عليها دعوى بأنها تزوجت وهي متزوجة، وهي جريمة كبيرة، والمرأة تقول: ما ذنبي؟ أنا لم أعلم أنه ردني. فهل من حل شرعي لهذه المشكلة؟ وما حكم هذا الزواج الثاني، وخصوصًا إذا طال، وكان منه إنجاب؟ ... السؤال
07/08/2000 ... التاريخ
... ... الحل ...
... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
(وبعد)
فلو أن المسلمين التزموا بأحكام الشرع وآدابه، ما حدثت هذه المشكلة التي يَشكى منها، وذلك أن الأصل في الطلاق أن يكون رجعيًا، لقوله تعالى: {الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} البقرة:229 أي الطلاق الذي تراجع فيه الزوجة مرتان، إذ الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
ولم يستثن الشرع من حق الرجوع للزوج إلا ثلاثة أنواع من الطلاق:
الأول: طلاق المرأة قبل الدخول بها، فطلاقها بائن ولا عدة عليها، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها، فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلا} الأحزاب:49
الثاني: الطلاق على مال، وهو (الخلع) كما قال تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} البقرة:229 وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"وليس معقولا أن تفدي نفسها منه برد ما أخذت منه، ثم يمكَّن من إعادتها إلى عصمته.
الثالث: الطلاق الثالث، وهو الذي قال الله تعالى فيه: {فإن طلقها (أي بعد المرتين) فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} البقرة:230
وما عدا ذلك فالطلاق رجعي، كما يدل عليه القرآن، ومن حق الزوج مراجعة زوجته ما دامت في عدتها، كما قال تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر، وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أردوا إصلاحا} البقرة:228 فسمى القرآن المطلّق (بعلا) أي زوجا، وجعله أحق برد مطلقته في ذلك أي في وقت العدة.
ومعنى هذا: أن الزوجية لم تنقطع تمامًا بالطلاق الرجعي، فإن نفقتها واجبة عليه مدة العدة، ولو مات أثناء العدة ورثته، ولو ماتت ورثها.