فهرس الكتاب
ومما يؤسف له أن هناك أحكامًا وآدابًا شرعها الله تعالى وأمر بها أن تراعى في عدة النساء، ولكن الأزواج والزوجات جميعًا لا يهتمون -غالبًا- بتنفيذها.
وهذا ما جاء في سورة في القرآن سميت (سورة الطلاق) وجاء في مطلعها قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن، وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا. فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وأشهدوا ذوي عدل منكم، وأقيموا الشهادة لله} الطلاق:1،2
فنجد في هاتين الآيتين خمسة أوامر إلهية مهمة:
الأول: أن تطلق المرأة لعدتها. قال ابن عباس: لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر جامعها فيه، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة. وهذا هو طلاق السنة.
الثاني: إحصاء العدة، ومعناه: أن تحفظ ويعرف ابتداؤها وانتهاؤها، لئلا تطول العدة على المرأة.
الثالث: اتقاء الله تعالى بعدم إخراج المرأة من بيتها، وعدم خروجها هي منه أيضا.
ومن الملاحظ: أن القرآن عبر عن بيت الرجل بأنه بيتها {لا تخرجوهن من بيوتهن} وتعليل النهي عن الإخراج والخروج بقوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} إشارة إلى أن القلوب التي غضبت يمكن أن ترضى، والعلاقة التي تكدرت يمكن أن تصفو، وتعود المياه إلى مجراها الطبيعي، ويراجع الرجل زوجته، وتطيب الحياة من جديد.
ولو أن المسلمين التزموا هذا التعليم لكان من ورائه الخير، ولكنا نجد المرأة إذا وقع عليها الطلاق، تجمع ثيابها، وتذهب في التو إلى بيت أبيها، والزوج يتركها، والأهل لا ينكرون عليها.
ولا غرو أن يراجعها الرجل بعد ذلك وهي لا تدري.
الرابع: من الأوامر قوله تعال: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} ومعنى ( بلغن أجلهن) : أي قاربن انتهاء العدة، إذ بعد انتهائها لا مجال لإمساكها بالمعروف.
فالرجل مطالب هنا: أن يمسكها -أي يراجعها- بمعروف، أي لا يريد مضارتها، أو إبقاءها أطول مدة في ذمته مكايدة ومضايقة لها. فليس هذا من المعروف ولا من الإحسان الذي أمر الله تعالى به.
فإذا لم يرد إمساكها بمعروف، فليفارقها بمعروف، كما في الآية {أو تسريح بإحسان} وفي موضع آخر: {وسرحوهن سراحًا جميلا} كما قال تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} البقرة:237
الخامس: من الأحكام هنا قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله} فقد أمر سبحانه بالإشهاد على الإمساك -وهو المراجعة- أو المفارقة.
والأصل في الأمر في القرآن: أنه للوجوب، ما لم يصرفه صارف، ولا أدري لماذا جعله الكثيرون هنا للندب والاستحباب، ولا أجد ما يصرفه عن الوجوب؟