فهرس الكتاب
24/04/2000 ... التاريخ
... ... الحل ...
... الحمد لله.
إذا كان الطلاق الذي وقع من السائل عقب الشجار مع زوجته لم يكن في حالة غضب شديد هيَّج الزوج وأفقده السيطرة على نفسه فنطق بما لم يكن يفكر فيه ولا ينويه فإن طلاقه واقع؛ لأنه صادر من أهله في محله، وباللفظ الصريح، وعدم وجود مانع مثل حالة (الإغلاق) التي جاء فيها الحديث الشريف"لا طلاق في إغلاق". وقد فسر الإغلاق بـ (الإكراه) وفسر بـ (الغضب) . والمراد به: الغضب الشديد، الذي يفقد الرجل السيطرة على نفسه، فيقول ما لم يكن يريده.
وجمهور الفقهاء لا يشترطون الشهادة على الطلاق، ولا على الرجعة، وإن كانوا يستحبون الإشهاد على الرجعة، لقوله تعالى عن المطلقات: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي استوفين العدة (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) الطلاق:2.
والإشهاد هنا مهم، حتى لا ينكر أحدهما فيما بعد وقوع هذا الطلاق نسيانًا أو مكابرة وعنادًا أو لغير ذلك من الأسباب.
على كل حال.. فما دام الزوج قد راجع زوجته باللفظ الصريح، وقال لها: أرجعتك إلى عصمتي فقد رجعت إليه، ولا يشترط أن تقول هي: قبلت، لأن المراجعة من حق الزوج ما دامت المرأة في العدة، فقد قال تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا) البقرة: 228
فسمَّى الله الزوج المطلق (بعلًا) وجعله أحق برد المرأة إليه في ذلك (أي في وقت العدة) إن أراد إصلاح الأمور، وإعادة المياه إلى مجراها.
بل إن بعض الفقهاء يعتبر جماع الرجل لها في أثناء العدة إرجاعًا لها، يعني: أنه إرجاع بالفعل بدل القول، حملًا لحال المسلم على الصلاح، بمعنى: أنه لم يعاشرها إلا وهو يريد إرجاعها إليه.
فهذه الرجعة بالقول الصريح أولى بالاعتبار والصحة والقبول شرعًا، وتحلّ الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته في ضوء أحكام الشريعة السمحة. والحمد لله.
ــــــــــــــ
أثر الزواج الثاني على المطلقة ... العنوان
لو طلق الزوج زوجته التي أبرأته من حقوقها عنده ثم تزوجها بعد ذلك، هل تعود إليه بما بَقِىَ من عدد الطلقات، أو بثلاث طلقات؟ ... السؤال
... ... الحل ...
... المعروف أن المطلقة ثلاثًا لا تعود إلى زوجها الأول إلا بعد نكاح صحيح مع الدخول الصحيح، كما قال تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (سورة البقرة: 230) .