فهرس الكتاب
وعليه؛ فإنه لا يجوز لك الإسقاط ولو كان الحمل في الأسبوع السابع أو قبله أو بعده، واعلمي أن الزنا جرم وفاحشة عظيمة، وإذا أضفت إليها الإجهاض زدت إليها جرمًا آخر، أما عن قتل النفس (الانتحار) فلا يمكن أن يفكر فيه عاقل، لأنه هروب أولًا، ولأن قاتل نفسه خالد مخلد في النار كما جاءت بذلك الأحاديث الصحاح، وخزي في الدنيا وعذابها خير من خزي الآخرة وعذابها.
فأول واجب عليك الآن هو التوبة مما فعلته والندم والاستغفار على ذلك، ثم عليك بالاحتفاظ بهذا الجنين حتى تضعيه وتربيه التربية الصالحة، وإذا صلح حالك مع الله سيصلح الله حالك مع زوجك وأهلك والناس أجمعين، لكن إذا رأيت أن هذا الأمر فيه مشقة عظيمة فلا بأس عليك في الأخذ بقول من يجيز الإجهاض قبل نفخ الروح، لاسيما أن بعض المالكية وبعض الشافعية أجازوا الإجهاض إذا كان من الزنا وخشيت المرأة على نفسها، وأما عن زواجك فإنه صحيح، وما فعلته لا يؤثر عليه من جهة الصحة، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر لنا ولك، وأن يتوب علينا وعليك، وأن يصلح حالنا وحالك، وأن يختار لنا ولك ما فيه الخير.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
مدى تعلق تأخر الحمل بارتكاب السيئات ...
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤالي: أنني أحس بأن الله لا يستجيب لدعائي وأنني أغضبت الله كثيرًا أنا لا أعمل الكبائر ولكن أحس بتأنيب الضمير لأنني حتي الآن منذ زواجي قبل ثلاث سنوات لم أحمل حتى الآن؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان تأخير الحمل لا دخل لك فيه فلا داعي لتأنيب نفسك لأن ذلك التأخير لستِ أنت متسببة فيه، ولا تحاسبين عليه، وتأخر الحمل لا يعني بالضرورة أن الله غاضب عليك، أو أنه لا يستجيب لدعائك، فقد يكون تأخر الحمل لمصلحة أو لمصالح لا يعلمها إلا الله، قال جل وعلا: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة:216] .
والمشروع في هذه الحالة أن تكثري من الدعاء بأن يرزقك الله ذرية، ولا تتعجلي إجابة الدعاء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي. متفق عليه، وراجعي الفتوى رقم: 21386، والفتوى رقم: 11571.
ولك أن تراجعي مع زوجك بعض الأطباء الثقات وتتلمسا أسباب العلاج، فربما كان تأخر الإنجاب بسبب يحتاج إلى علاج، وإن كان تأخير الحمل بسبب استعمالك بعض موانع الحمل، فهذا لا يجوز إلا بإذن الزوج ووجود حاجة لتأخير الإنجاب،