فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5982 من 35630

وقال"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق"أي خوف أن تفتقروا في ثاني الحال ـ المستقبل ـ ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال"نحن نرزقهم وإياكم"وفي الأنعام"ولا تقتلوا أولادكم من إملاق"أي من فقر حاضر ـ فقدم الاهتمام برزق الآباء فقال:ـ"نحن نرزقكم وإياهم".

وقوله:"إن قتلهم كان خِطْأً كبيرًا"أي ذنبا عظيما وقرأ بعضهم:"كان خَطَأ كبيرًا"وهو بمعناه.

وفي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال"أن تجعل لله ندا وهو خلقك - قلت ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك - قلت ثم أي؟ قال أن تزاني بحليلة جارك". (انتهى)

ويقول الإمام الطبري: وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة, فوعظهم الله في ذلك, وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم علىالله فقال: {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا} (انتهى)

فالواجب على الزوجين هو التوبة النصوح إلى الله تعالى . فهذا الحكم ينطبق على الإجهاض إذا كان بعد نفخ الروح في الجنين بمضى أربعة أشهرٍ على بداية الحمل.

ويجب عليها حينئذ صيام شهرين متتابعين عن كل جنين أجهض بعد نفخ الروح فيه، كما يجب فيه نصف عشر الدية ( ستة آلاف جنيهٍ مصريٍ) تكون ميراثًا ويحرم منها الفاعل للإجهاض .

أما قبل أربعة أشهرٍ ففيه خلاف بين العلماء ، والجمهور على أنه حرام ولايجوز إلا لضرورة كالخوف على حياة الأم ، وأما قبل الأربعين يومًا الأولى فالجمهور على أنه لا يحرم.

يقول أ.د علي جمعة محمد، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر:

أجمع الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد الشهر الرابع الرحمي؛ فمن أجهضت نفسها من غير سبب كعذر مقبول كالخوف على حياة الأم؛ فإنه يعد حرامًا باتفاق، ويستوجب نصف عشر الدية لورثة ذلك الجنين، فيما لو نزل حيًا ويحرم منه المتسبب في الإجهاض، وهذا القدر من الدية يقوم بستة آلاف جنيه مصري الآن، كما أن عليها صيام شهرين متتابعين كفارة عما ارتكبت من حرام، أما إذا كان الجنين قبل الشهور الأربعة فطبقًا لما ورد في الحديث النبوي فإنه لم تنفخ فيه الروح بعد، وإنما حركته وحياته التي نراها بالأشعة التلفزيونية ونحوها وتشعر بها المرأة فإنها حياة نباتية لم تنفخ فيها النفس الإنسانية بعد، وجمهور الفقهاء على حرمة الإجهاض في هذه الحالة أيضًا؛ وعليها ذلك المقدار من الدية أيضًا، وبعضهم كالحنفية والحنابلة يقولون إن الإجهاض في الأربعين اليوم الأولى الرحمية ليس حرامًا ولا دية فيه، وبعض الشافعية يرى أن عدم الحرمة يمتد إلى الشهور الأربعة كلها؛ ولكن الفتوى التي استقر عليها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف يرى الحرمة مطلقًا ووجوب نصف عشر الدية على المتسبب في الإجهاض؛ كل ذلك إذا كان من غير سبب يعد عذرًا كما سبق . (انتهى)

والله أعلم.

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت