فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــ
الإجهاض ... العنوان
ما حكم الإجهاض؟ ... السؤال
... ... الحل ...
... الإجهاض: هو إنزال الجنين قبل تمام نموِّه الطبيعي في بطْن أمه، وله طرق عدَّة، وإليك كلمة عن حكمه ملخَّصة من فتوى رسمية منشورة بالفتاوى الإسلامية (1) ومن مقالات بعض العلماء (2) .
الإجهاض إن كان بعد الشهر الرابع حرام بالاتفاق؛ لأنه قتل نفس بغير حق، إلا لضرورة تقْتضيه، فالضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) (البقرة: 173) ، ومن الأعذار انقطاع لبن المرأة بعد ظهور الحمل، والرضيع محتاج إليه ولا بديل له، ومنها الشعور بالضعف عن تحمُّل أعباء الحمْل، وكون الوضع بالعملية القيْصرية التي تُعرِّضها للخطر، وإقرار الأطباء أن بقاء الحمل يُفضي إلى هلاكها، والتأكد من وراثة مرض خبيث. كالذي يذكره الدكتور محمد عبد الحميد وسيأتي بعد. أما قبل الشهر الرابع ففي الإجهاض خلاف:
1 ـ قال بعض الأحناف كالحَصْكَفِيِّ: إنه مباح ولو بغير إذن الزوج وذلك عند العذر، وقال صاحب"الخانية": لا يحِلُّ، قياسًا على ما لو كسَر المُحْرِمُ بيض الصيد، الذي نص الفقهاء على أنه يَضْمَنُه؛ لأنه أصل الصيد، والجزاء الدنيوى أمارة الجزاء الأخروى، فأقل درجات منعه أنه مكروه.
2 ـ والمالكية منعوه في جميع مراحله ولو قبل الأربعين يومًا، على ما هو المعتمَد من مذهبهم، كما في نص عبارة الدَّرْدِير في الشرح الكبير: لا يجوز إخراج المَنِي المتكوِّن في الرَّحم ولو قبل الأربعين يومًا وفي رأيٍ أنه مكروه، وعبارة"المتكون في الرحم"تُعطي أن النُّطفة لو لم تستقرَّ في الرَّحِم يجوز التخلُّص منها.
3 ـ والمتَّجَه عند الشافعية هو الحرْمة، وقيل: يُكره في فتْرَتَي النطفة والعلقة، أو خلاف الأولى. ومحلُّه إذا لم تكن هناك حاجة، كأن كانت النُّطْفة من زنا فيجوز.
4 ـ أما عند الحنابلة فيؤخذ من كلام"المغنى"لابن قدامة أنها إذا ألقته مضْغة فشَهِد ثقات من القوابل بأن فيه صورة خفيَّة ففيه غُرَّة، وإن شهدْن أنًّه مُبتدأ خلق آدمي ولو بقيَ لتصور ففيه وجهان، أصحُّهما لا شيء فيه.
فالخلاصة أن للفقهاء في الإجهاض قبل تمام الأشهر الأربعة أربعة أقوال:
ا ـ الإباحة مطلقًا دون توقُّف على عذر، وهو مذهب الزيدية وبعض الحنفية وبعض الشافعية، ويدل عليه كلام المالكية والحنابلة.
ب ـ الإباحة عند وجود العذر والكراهة عند عدمه، وهو ما تفيده أقوال الحنفية وبعض الشافعية.
جـ ـ الكراهة مطلقًا هو رأي بعض المالكية.
د ـ التحريم بغير عذر، وهو معتَمَد المالكية والمتَّجَه عند الشافعية والمتَّفق مع الظاهرية.